القسم السياسي : محمد غفغوف
في إطار سلسلة “برلمانيون غابوا عن القبة وبقي الأثر”، نستحضر اليوم مسار البرلماني السابق حسن الشهبي بوسنة، الذي مثل الدائرة التشريعية لفاس الجنوبية خلال ولايتين متتاليتين (1997-2002) و(2002-2007)، قبل أن يعود لتمثيل الدائرة التشريعية لإقليم مولاي يعقوب خلال الفترة (
2012-2016).
على امتداد هذه المحطات، لم يكن اسمه مجرد حضور بروتوكولي داخل قبة البرلمان، بل كان صوتًا قويًا يصدح دفاعًا عن قضايا فاس وإقليم مولاي يعقوب، سواء في الجلسات العمومية أو داخل اللجان البرلمانية، حيث عُرف بنقاشه الجاد ومداخلاته الواضحة والصريحة. لم يكن يتردد في مساءلة الوزراء ومواجهة الاختلالات، واضعًا نصب عينيه هموم الساكنة وانتظاراتها.

تميّز الشهبي بوسنة بحضور دائم والتزام واضح، في زمن كانت فيه المسؤولية البرلمانية تُقاس بمدى القرب من المواطنين، لا بعدد الصور أو التصريحات. لم يكن من أولئك الذين تغيبوا عن الجلسات أو اكتفوا برفع اليد، بل كان فاعلًا في النقاش، مبادرًا في الترافع، ومواكبًا دقيقًا للملفات التي تهم دائرته.
في فاس، كان صوته حاضرًا في قضايا التنمية والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وفي إقليم مولاي يعقوب ظل مدافعًا عن حق الساكنة في الاستفادة من مؤهلات الإقليم الطبيعية والاقتصادية، وعن ضرورة إنصافه في السياسات العمومية. عرفه المواطنون رجل تواصل بامتياز، يفتح مكتبه ووقته للناس، ويؤمن أن النيابة البرلمانية تكليف قبل أن تكون تشريفًا.

اليوم، وفي زمن يطغى فيه منطق “الكولسة” والحسابات الضيقة أحيانًا، يفتقد كثير من أبناء فاس ومولاي يعقوب نموذج البرلماني القريب من همومهم، المتفاعل مع قضاياهم، والمدافع عن حقوقهم دون حسابات شخصية. قرار الابتعاد عن الساحة السياسية قد يكون خيارًا فرديًا، لكنه يترك فراغًا حين يتعلق الأمر بأسماء راكمت تجربة وحضورًا وتأثيرًا.
إن استحضار تجربة حسن الشهبي بوسنة ليس مجرد وقفة وفاء لشخص، بل هو أيضًا دعوة لإعادة الاعتبار لصورة البرلماني الملتزم، الذي يعتبر قبة البرلمان منبرًا للدفاع عن المواطنين، لا مجرد محطة عابرة في مسار سياسي. فالتاريخ البرلماني يُكتب بالمواقف، ويُحفظ بالوفاء لقضايا الناس، وتلك كانت إحدى أبرز سمات هذه التجربة.

