فاس : محمد غفغوف
مرة أخرى تؤكد المبادرات المحلية أن الإرادة الصادقة قادرة على إنجاح التظاهرات الرياضية حتى في غياب المؤسسات التي يفترض أن تكون في الصفوف الأولى لدعمها، وهذا ما جسده بوضوح دوري رمضان لكرة القدم النسوية الذي احتضنته مقاطعة أكدال بمدينة فاس، والذي عرف نجاحاً تنظيمياً وتقنياً لافتاً بشهادة المتتبعين والمهتمين.
الدوري أشرفت على تنظيمه أطر المقاطعة برئاسةالحاج محمد السليماني، وبمجهود كبير للجنة المنظمة بقيادة عبد السلام الدباغ، حيث قدم المنظمون نموذجاً في العمل التطوعي الجاد، ونجحوا في توفير ظروف جيدة للمنافسة، ما انعكس مباشرة على المستوى التقني للمباريات وعلى الروح الرياضية التي طبعت أطوار هذه التظاهرة.
وعلى مستوى النتائج، تمكن فريق المغرب الفاسي من التتويج بلقب الدوري بعد أداء قوي ومنسجم، فيما حل فريق أكاديمية أقصبي في المركز الثاني بعد مسار مشرف أكد من خلاله أن كرة القدم النسوية بمدينة فاس تزخر بمواهب واعدة تستحق المواكبة والدعم.

لكن مقابل هذا النجاح التنظيمي والتقني، برزت مفارقة صادمة تمثلت في الغياب الكامل لتمثيلية عصبة فاس مكناس لكرة القدم، التي كانت مسجلة كشريك رسمي في هذه التظاهرة، فمنذ صافرة البداية إلى لحظة التتويج، لم يسجل أي حضور فعلي لمكتب العصبة أو لرئيسها، لا في الافتتاح ولا في التتويج ولا حتى في متابعة هذه المبادرة الرياضية النسوية.
وهو غياب يثير أكثر من سؤال مشروع: ما معنى أن تُسجل العصبة نفسها كشريك في تظاهرة رياضية ثم تغيب عنها بشكل كامل؟ وهل الشراكة مجرد عنوان بروتوكولي يوضع في الملصقات والبيانات، أم التزام فعلي بالحضور والمواكبة والدعم؟
إن ما وقع في دوري رمضان النسوي بأكدال يكشف مرة أخرى عن خلل واضح في طريقة تفاعل بعض المؤسسات الرياضية مع المبادرات المحلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بكرة القدم النسوية التي يفترض أن تكون ضمن أولويات التطوير والتشجيع.

الرسالة التي خرج بها هذا الدوري واضحة: المجتمع الرياضي المحلي قادر على الفعل والإبداع والتنظيم، لكن المؤسسات المفترض فيها التأطير والمواكبة مطالبة بأن تكون في مستوى مسؤولياتها، لأن الغياب المتكرر عن مثل هذه المبادرات لا يسيء فقط لصورة المؤسسة، بل يطرح تساؤلات جدية حول مدى اهتمامها الحقيقي بتطوير كرة القدم بالجهة.
وفي المقابل، يستحق المنظمون والفرق المشاركة كل عبارات التقدير والتنويه، لأنهم نجحوا في تحويل دوري رمضاني بسيط إلى موعد رياضي حقيقي أعاد الاعتبار لكرة القدم النسوية في فاس، وقدم نموذجاً يؤكد أن الإرادة الميدانية أقوى أحياناً من المؤسسات الغائبة.
وفي انتظار مراجعة حقيقية من طرف عصبة فاس مكناس لكرة القدم لطريقة تعاملها مع مثل هذه المبادرات، يبقى المؤكد أن نجاح هذا الدوري لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل جاد قام به رجال ونساء آمنوا بأن الرياضة النسوية تستحق أن تُنظم وتُحتفى بها… حتى إن غابت بعض المؤسسات عن المشهد.

