سعيد الحارثي مدريد
أعاد تقرير نشرته صحيفة ABC الإسبانية النقاش داخل إسبانيا حول الدور السياسي المتزايد للمواطنين من أصل مغربي، بعد تحليل افتراضي تناول كيف يمكن أن تبدو نتائج الانتخابات العامة لو شارك في التصويت المغاربة الحاصلون على الجنسية الإسبانية فقط. ورغم أن الفكرة تبقى نظرية، فإنها كشفت الطريقة التي ينظر بها جزء من الإعلام والسياسة في إسبانيا إلى حضور الجالية المغربية داخل المشهد الانتخابي.
ويشير النقاش الدائر في الصحافة الإسبانية إلى أن المغاربة يشكلون اليوم أكبر جالية أجنبية في البلاد، ومع تزايد أعداد المتجنسين خلال السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام يتزايد بسلوكهم الانتخابي، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق الفلاحية التي تعرف استقرارًا واسعًا للأسر المغربية. وتظهر بعض الدراسات الاجتماعية أن نسبة مهمة من الناخبين الإسبان من أصل مغربي تميل إلى دعم الأحزاب ذات التوجه الاجتماعي أو اليساري، وهو ما يفسره محللون بالاهتمام بقضايا الاندماج وفرص العمل والخدمات العمومية والاستقرار الاجتماعي.
في المقابل، يؤكد باحثون إسبان أن المغاربة، مثل باقي الناخبين، ليسوا كتلة سياسية واحدة، وأن اختياراتهم تختلف بحسب المستوى التعليمي والوضع الاقتصادي وتجربة الاندماج داخل المجتمع الإسباني. كما أن تأثيرهم الانتخابي ما يزال محدودًا نسبيًا، لأن حق التصويت يرتبط بالحصول على الجنسية الإسبانية، إضافة إلى أن نسبة المشاركة السياسية لدى المتجنسين تبقى أقل من المعدل العام.
بالنسبة للجالية المغربية، يعكس هذا الجدل انتقال صورة المهاجر المغربي في إسبانيا من عامل اقتصادي فقط إلى فاعل اجتماعي وسياسي يثير اهتمام الأحزاب ووسائل الإعلام. أما بالنسبة لمغاربة الداخل، فيكشف النقاش كيف أصبحت الهجرة المغربية عنصرًا حاضرًا في النقاشات السياسية الأوروبية، ليس فقط من زاوية الهجرة والعمل، بل أيضًا من زاوية التأثير الديمقراطي والمشاركة في صنع القرار داخل بلد الإقامة.
ويرى مراقبون أن أهمية هذا الموضوع ستزداد خلال السنوات المقبلة مع صعود جيل جديد من الشباب من أصول مغربية وُلد أو نشأ في إسبانيا ويحمل جنسيتها، ما قد يجعل حضورهم السياسي أكثر وضوحًا وتأثيرًا في المستقبل.

