بقلم : محمد غفغوف
لم يعد خافياً على المتتبعين للشأن الكروي بجهة فاس مكناس أن العصبة الجهوية لكرة القدم تمر بمرحلة دقيقة، عنوانها الأبرز تراجع منسوب الثقة بين عدد من الأندية والمكتب المسير، في ظل حديث متزايد داخل الأوساط الرياضية عن ضعف الحكامة، وغياب التواصل المؤسساتي المنتظم، واتساع دائرة التسيير الانفرادي، إلى جانب صراعات داخلية لم تعد تخفى على أحد، بعضها يطفو إلى السطح، والكثير منها يدار في الكواليس.
العصبة الجهوية، التي يفترض أن تكون فضاءً جامعاً لتدبير الاختلاف وتطوير كرة القدم الجهوية بروح تشاركية، تبدو اليوم – في نظر عدد من الفاعلين – بعيدة عن انتظارات الأندية التي تعاني من إكراهات مالية وتنظيمية متزايدة، وتشتكي في الوقت نفسه من ضعف التفاعل مع قضاياها اليومية، ومن غياب وضوح في الرؤية المرتبطة بتطوير المنافسات وتأطير الممارسة الكروية بالجهة.
ولا يخفي بعض رؤساء الأندية أيضاً امتعاضهم مما يعتبرونه غياباً ملحوظاً لرئيس العصبة عن عدد من المحطات المرتبطة بتدبير الشأن الكروي الجهوي، إلى جانب تعثر تنزيل عدد من الالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي خلال مرحلة الترشح، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الانتقادات داخل المشهد الكروي الجهوي.
أمام هذا الوضع، بدأت الأندية تبحث عن صيغ تنظيمية بديلة تتيح لها تنسيق مواقفها والدفاع عن مصالحها بشكل جماعي، وهو ما يفسر بروز مبادرات لتأسيس روابط إقليمية لكرة القدم داخل عدد من أقاليم الجهة. هذه المبادرات لا يمكن قراءتها بمعزل عن حالة الاحتقان التي يعيشها الوسط الكروي الجهوي، بقدر ما تعكس رغبة الأندية في خلق فضاءات للتشاور والتنسيق القريب من واقعها اليومي.
غير أن المؤشر الأكثر إثارة للقلق اليوم هو أن بعض الفعاليات الرياضية بدأت تتحدث، في الكواليس، عن إمكانية التفكير في خلق رابطة جهوية موازية، وهو تطور – إن صح – سيكون مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة التي تعيشها المنظومة الكروية داخل الجهة، وقد يفتح الباب أمام حالة من التشظي التنظيمي الذي لا يخدم كرة القدم ولا استقرار مؤسساتها.
فحين تصل الأمور إلى التفكير في أطر تنظيمية بديلة على المستوى الجهوي، فإن ذلك يعني ببساطة أن الأزمة لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل أصبحت أزمة ثقة حقيقية بين جزء من الأندية والمؤسسة الجهوية المفترض أن تمثلها.
من هنا يطرح سؤال ملح نفسه اليوم: هل ستتدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لإيقاف هذا النزيف التنظيمي؟ وهل ستعمل على فتح نقاش جدي ومسؤول من أجل تشخيص الوضع داخل العصبة الجهوية فاس مكناس وإيجاد حلول عاجلة تعيد الثقة إلى الأندية وتضع حداً لحالة التوتر التي باتت تلقي بظلالها على تدبير كرة القدم بالجهة؟
فالرهان اليوم لم يعد فقط في تدبير بطولة أو تنظيم منافسة، بل في الحفاظ على تماسك المنظومة الكروية الجهوية قبل أن تتحول الخلافات والصراعات إلى واقع تنظيمي جديد قد يصعب احتواؤه لاحقاً.

