بقلم : محمد غفغوف
ليست المأساة في أن أندية فاس تعاني من قلة الإمكانيات، ولا في أن بنيتها التحتية مهترئة أو شبه منعدمة… فهذه أعذار جاهزة، مستهلكة، ومريحة لمن لا يريد أن يرى الحقيقة كاملة.
المأساة الحقيقية أن هذا الفشل لم يعد طارئًا، بل أصبح نظامًا قائماً بذاته، يُعاد إنتاجه كل موسم بنفس الوجوه، بنفس الأساليب، وبنفس النهايات البائسة.
في فاس، لم تعد الأندية جمعيات رياضية كما ينص القانون، بل تحولت إلى ضيعات خاصة، تُدار بمنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”.
رؤساء لا يغادرون إلا مكرهين، ومكاتب تُفصَّل على المقاس، وجموع عامة تُطبخ في صمت، ثم يُطلب من الجميع التصفيق… أو الصمت.
أي منطق هذا الذي يجعل فريقًا رهينة شخص؟
وأي عبث هذا الذي يُقصي الكفاءات ويُكافئ الفشل؟
وأي وقاحة هذه التي تجعل نفس الأخطاء تُرتكب كل سنة دون خجل أو محاسبة؟
ليست المشكلة في غياب المال فقط…
بل في غياب العقل الذي يُدبّره، والضمير الذي يحميه، والرؤية التي تُحسن توظيفه.
كم من فريق في العالم بدأ من لا شيء وصنع مجده بالاحتراف والصرامة؟
وكم من فريق في فاس أُتيحت له الفرص، فاختار أن يدفنها بيديه؟
الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها:
هناك من لا يجب أن يكون في التسيير أصلاً.
لا تكوين، لا تجربة، لا مشروع… فقط رغبة في الظهور، أو في التحكم، أو في البقاء تحت الأضواء بأي ثمن.
والأخطر من ذلك، أن هذا الوضع لم يعد يُقاوَم كما يجب.
صمت غريب، تواطؤ غير معلن، وخوف غير مبرر من قول الحقيقة.
وكأن الفشل قدر، أو لعنة لا يمكن كسرها.
الرياضة في فاس لا تحتاج إلى دعم ظرفي، ولا إلى وعود موسمية، بل تحتاج إلى ثورة هادئة في التسيير:
دمقرطة حقيقية، ربط المسؤولية بالمحاسبة، فتح الأبواب أمام الكفاءات، وإنهاء زمن “الرئيس الأبدي”.
غير ذلك… هو فقط إطالة لعمر الأزمة، أما من يعتقد أن الكلام قاسٍ… فليعلم أن الواقع أقسى.
ولي فيه الفز… يقفز.

