القسم الرياضي : محمد غفغوف
في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تنشغل العصبة الجهوية لكرة القدم فاس مكناس بتأهيل الأندية، دعم كرة القدم النسوية، والارتقاء بالممارسة الرياضية، تكشف تسريبات صوتية وتدوينات متداولة عن واقع مقلق، عنوانه الأبرز: صراعات داخلية، ارتجال في القرار، وغموض في تدبير الملفات المالية.
المعطيات المتداولة تشير إلى اجتماع غير رسمي ضم ستة أعضاء فقط من المكتب المديري، تم خلاله الحسم في توزيع منحة الفرق النسوية، بعيدًا عن أي إطار قانوني أو تشاركي. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر التنظيمية التي تفرض التداول الجماعي والشفافية في اتخاذ القرارات، خاصة تلك المرتبطة بالمال العام الرياضي.
الأخطر من ذلك، أن نفس التصريحات تكشف تناقضًا واضحًا في الخطاب؛ فمن جهة يتم الترويج لكون أمين المال “لا دخل له” في مسطرة صرف المنح، ومن جهة أخرى يتم التنقل إليه من أجل التوقيع على الوثائق المالية. هذا التناقض لا يعكس فقط ارتباكًا في الفهم القانوني للأدوار، بل يؤشر على خلل عميق في بنية التسيير المالي داخل العصبة.
في المقابل، يتم تحميل أمين المال مسؤولية “تعطيل” صرف المنح، في محاولة واضحة لتوجيه الرأي العام الرياضي، رغم أن دوره، وفق القوانين المنظمة، يفرض عليه التأشير على العمليات المالية بناءً على محاضر رسمية موقعة من المكتب المديري، حمايةً للمال العام وضمانًا للشفافية. بل إن المعطيات تؤكد أنه على دراية بالوضعية المالية الصعبة التي تعيشها الأندية، ويحرص على أن تتم الأمور وفق القانون لتفادي أي اختلالات قد تكون عواقبها وخيمة.
ما يجري داخل العصبة لا يمكن اختزاله في مجرد “اختلاف في وجهات النظر”، بل يعكس صراعًا خفيًا وظاهرًا بين مكونات المكتب المديري، صراعًا يُترجم في تضارب القرارات، وتبادل الاتهامات، ومحاولات كسب مواقع النفوذ، على حساب مصلحة كرة القدم بالجهة.
النتيجة الطبيعية لهذا الوضع هي حالة “اللااستقرار” التي تعيشها الأندية، خاصة في شقها النسوي، حيث تتأخر المنح، وتغيب الرؤية، ويُترك الفاعلون الرياضيون في مواجهة مصاريف متزايدة دون دعم واضح أو منتظم.
اليوم، وأمام هذا المشهد المرتبك، يبرز سؤال جوهري: هل يتجرأ رئيس العصبة الجهوية لكرة القدم فاس مكناس على الخروج للرأي العام وتقديم حصيلة سنة من التسيير، مدعومة بالأرقام والوثائق، لتوضيح حقيقة ما يجري؟
إن المرحلة تفرض الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن استمرار هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع، في جهة تُعد تاريخيًا من قلاع كرة القدم الوطنية، لكنها اليوم تعيش على وقع ارتجال إداري واختلال مالي يهدد مستقبلها الرياضي.
وسنعود للموضوع لهاته العصبة الغريبة العجيبة وتقييم حصيلتها، بعد مرور عام على انتخاب مكتبها الحالي الذي كانت تنتظر منه الفرق إعادة أمجاد الكرة بالجهة ….

