فاس : المغرب 360
في إطار روح الانفتاح المؤسساتي وتعزيز الشراكة بين الجامعة ومحيطها المحلي، استقبل السيد محمد السليماني الحوتي الحسني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال بمدينة فاس، يوم الإثنين، وفداً من طلبة الفصل السادس بشعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وذلك في إطار مبادرة أكاديمية تهدف إلى ربط التكوين النظري بالممارسة الميدانية.
وتندرج هذه الزيارة ضمن برنامج علمي يروم تمكين الطلبة من الاستفادة من تجربة ميدانية داخل أرشيف المقاطعة، الذي يُعد من بين الأرصدة الوثائقية المهمة التي توثق لتاريخ العمل الإداري والجماعي بمدينة فاس منذ سنة 1912، بما يحمله من معطيات تاريخية وإدارية ذات قيمة علمية كبيرة.
وخلال هذا اللقاء، قدم رئيس المجلس شروحات مستفيضة حول أهمية الأرشيف الجماعي، والدور الذي يلعبه في حفظ الذاكرة المحلية وتوثيق التحولات الإدارية والاجتماعية التي عرفتها المدينة، مؤكداً أن مجلس مقاطعة أكدال يولي لهذا الملف أهمية خاصة، وهو ما تجسد في تبني مشروع طموح قبل حوالي سنة يروم رقمنة الأرشيف، حفاظاً عليه وتيسيراً للاستفادة منه في البحث العلمي والدراسات الأكاديمية.
وأوضح أن فتح هذا الورش أمام الطلبة يندرج ضمن قناعة راسخة بأهمية دعم البحث العلمي، وتشجيع الشباب الجامعي على الانخراط في دراسة التاريخ المحلي من خلال الوثيقة الأصلية، بدل الاكتفاء بالمراجع النظرية، بما يعزز تكوينهم الأكاديمي ويمنحهم أدوات بحث أكثر عمقاً واحترافية.
ويهدف هذا التدريب، الذي سيمتد لثلاثة أسابيع، إلى تمكين الطلبة من استكمال تكوينهم في الوحدة المعرفية “فاس ومحيطها السوسيو-اقتصادي”، من خلال اكتساب مهارات تطبيقية في مجال تصنيف الأرشيف، وفهم آليات تبويبه، وإعداد تقارير علمية دقيقة حول مكوناته ومضامينه.
وتجسد هذه المبادرة نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الجامعة والمؤسسات المنتخبة، وتؤكد أن الجماعات الترابية يمكن أن تتحول إلى فضاءات حقيقية للإنتاج المعرفي ودعم البحث الأكاديمي، بما يخدم التنمية المحلية ويحفظ الذاكرة الجماعية للمدينة.

