فاس : القسم الرياضي
تعيش العصبة الجهوية لكرة القدم فاس مكناس على وقع جدل متصاعد، بعد تسريبات ومعطيات تفيد بوجود ارتباك كبير في تدبير الشأن المالي والإداري، وسط تضارب في القرارات وتباين حاد في مواقف مكونات المكتب المديري.
وحسب معطيات متداولة، فقد أقدم أمين المال التوقيع على منح الفرق النسوية بعد امتناعه السابق عن ذلك، بمعية كل أعضاء المكتب المديري في خطوة أعادت النقاش حول مساطر صرف الدعم ومدى احترامها للقواعد التنظيمية المعمول بها. هذا التطور، وإن اعتُبر لدى البعض “تصحيحًا للمسار”، فإنه يعكس في المقابل حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين مكونات التسيير داخل العصبة.
وفي نفس الإطار، تشير نفس المصادر إلى رفض أمين المال التوقيع على أجور شهرية تخص المدير الإداري وموظف سابق بالعصبة، رغم تأكيد معنيين بالأمر قيامهما بمهامهما الإدارية، ما فتح باب التساؤلات حول معايير صرف المستحقات داخل المؤسسة، وحول حدود الاختلاف بين الجانب الإداري والتقدير المالي.
الأزمة لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى ما هو أعمق، بعد تداول معطى يفيد بأن أحد أعضاء المكتب المديري للعصبة تقدم بطلب لتولي منصب “المدير المالي”، مشترطًا استقالته من عضوية المكتب المديري مقابل التوظيف. وهي معطيات، إن صحت، تطرح إشكالات خطيرة حول تداخل المسؤولية التسييرية بالمصالح الشخصية، وحول أخلاقيات تدبير الشأن الرياضي.
في المقابل، تؤكد مصادر من داخل محيط عدد من الفرق المنضوية تحت لواء العصبة، أن أغلب الأندية ترفض بشكل قاطع أي محاولة لتحويل العضوية داخل المكتب المديري إلى بوابة للحصول على مناصب أو امتيازات مهنية، معتبرة أن ذلك يُفرغ العمل الجمعوي من جوهره، ويضرب في العمق مبدأ التطوع وخدمة الرياضة.
وتبدي هذه الفرق، حسب نفس المصادر، استعدادها لمواجهة أي “انزلاقات محتملة” في هذا الاتجاه، دفاعًا عن ما تعتبره نقاء العمل الرياضي داخل العصبة، ورفضًا لأي خلط بين التسيير الرياضي والمصالح الخاصة.
هذه التطورات المتسارعة تضع العصبة الجهوية لكرة القدم فاس مكناس أمام أسئلة ثقيلة حول الحكامة، الشفافية، وتدبير الموارد البشرية والمالية، في وقت كان يُفترض فيه أن تشكل مرحلة ما بعد الانتخابات بداية لاستقرار مؤسساتي وإقلاع رياضي جديد.
وبين شد وجذب داخل المكتب المديري، وتزايد الشكوك حول بعض القرارات المالية والإدارية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل الشارع الرياضي: هل ما يجري مجرد اختلاف في الرؤى والتسيير… أم أن العصبة دخلت فعليًا مرحلة اهتزاز الثقة وتضارب المصالح؟

