الرباط : المغرب360
حمل الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش رسائل سياسية واقتصادية واضحة، رسمت ملامح المرحلة المقبلة، وجعلت من الثقة في الدولة، وتعزيز السيادة الاقتصادية، واستمرار الإصلاحات الكبرى، عناوين مركزية للمسار التنموي للمملكة.
فعلى المستوى الداخلي، ركز جلالة الملك على أن أمن المغرب واستقراره ونجاعة مؤسساته تشكل الرأسمال الاستراتيجي الحقيقي للبلاد، خاصة في محيط إقليمي ودولي يتسم بالاضطرابات، مؤكداً أن التنمية لا يمكن أن تزدهر إلا في ظل الاستقرار والثقة.
اقتصادياً، أبرز الخطاب المؤشرات الإيجابية التي حققها المغرب، من نمو اقتصادي متواصل، وتطور الصناعات الاستراتيجية، وريادة إفريقية في صناعة السيارات، والتوسع في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي والدوائي، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ السيادة الاقتصادية وتقوية القدرة التنافسية للمملكة.
كما أولى الخطاب أهمية خاصة للبعد الاجتماعي، من خلال التأكيد على مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتسريع برامج التنمية الترابية، وتوسيع فرص تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة لثمار النمو.
وسياسياً، حمل الخطاب إشارة مهمة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بالدعوة إلى إطلاق دورة تنموية جديدة تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى، في تأكيد على أن الأوراش الاستراتيجية للدولة تتجاوز الزمن الحكومي والانتخابي.
وعلى الصعيد الخارجي، أكد جلالة الملك المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كشريك دولي موثوق وفاعل اقتصادي مؤثر، بفضل سياسة تنويع الشراكات والانفتاح على التعاون المتوازن.
في المجمل، جاء الخطاب الملكي خطاباً للمستقبل، يجمع بين تثمين المنجزات، وتعزيز الثقة في المؤسسات، والدعوة إلى مواصلة البناء الاقتصادي والاجتماعي، مع ترسيخ موقع المغرب كدولة مستقرة وطموحة تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

