تطوان : المغرب360

بقلم : د، هشام العزوزي الإدريسي
يقول الفيلسوف الكندي ألان دونو:
“إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم؛ فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج”.
هذا “الفساد المبرمج” الذي يحذر منه “دونو” ليس مجرد شعار، بل هو واقع نعيشه يتغلغل في تفاصيل حياتنا عبر أربعة مظاهر مدمرة:

الفساد الأخلاقي: حيث تتحول القيم إلى سلع، وتُستبدل المبادئ الراقية بالانتهازية و”التريند” السريع، ويصبح الالتزام بالحق ثقلاً يُقصي صاحبه.
الفساد السياسي: تحول العمل السياسي إلى “استعراض ترفيهي”، حيث يتصدر المشهد من يجيد اللعب بالكلمات والشعارات السطحية، بدلاً من أصحاب الكفاءة والرؤية الحقيقية.
الفساد الاجتماعي: غياب التفكير النقدي وحلوله بالتقليد الأعمى، ليصبح مقياس “القيمة” في المجتمع هو عدد المتابعين واللايكات، بغض النظر عن انحدار المحتوى.
تحلل الأسرة والمجتمع: المظهر الأخطر لنظام التفاهة؛ حيث تُسلب الهواتف والشاشات دور الآباء في التربية، وتتحول العلاقات الأسرية إلى روابط هشة، ويُستبدل الدفء الأسري بركضٍ فردي مجنون وراء الاستهلاك والظهور الزائف.
المعركة اليوم ليست ضد “أشخاص تافهين”، بل هي معركة وعي ضد “منظومة كاملة” تحاول تفكيك عقولنا ومجتمعاتنا وتسطيحها.

