بقلم : محمد غفغوف
ليس السؤال اليوم من المسؤول عن العطب التقني، فذلك شأن ستحدده التحقيقات والتقارير التقنية. السؤال الحقيقي هو: أين كان صوت ممثلي المواطنين وهم يرون مئات الآلاف من الأسر بفاس ومكناس وعين الشقف تعيش أياما متتالية بدون ماء؟
إذا كان المنتخبون يتسابقون إلى المنابر عند تدشين مشروع أو قص شريط، فمن باب أولى أن يكونوا أول من يتحرك عندما يتعلق الأمر بأبسط حق من حقوق الإنسان: الحق في الماء.
في المجلس الإداري للشركة الجهوية متعددة الخدمات يجلس ممثلون عن المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسهم رئيس مجلس جهة فاس–مكناس، إلى جانب ممثلي مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع. هؤلاء لا يمثلون أنفسهم داخل المجلس، بل يمثلون ملايين المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم للدفاع عن مصالحهم، ومساءلة الإدارة، والمطالبة بالحلول، وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري.
لكن ما الذي حدث؟ صمت ثقيل… وغياب يثير الاستغراب.
لم نسمع مطالبة بعقد اجتماع استثنائي للمجلس الإداري، ولم نر بلاغاً باسم المنتخبين يطمئن الساكنة أو يحدد المسؤوليات أو يطالب بخطة استعجالية تحول دون تكرار الأزمة. وكأن انقطاع الماء لأيام متتالية في عز الصيف حدث عادي لا يستحق حتى موقفاً سياسياً.
المواطن لا ينتظر من المنتخب أن يحمل مفتاح إصلاح القنوات، لكنه ينتظر منه أن يحمل صوته إلى مراكز القرار، وأن يمارس الرقابة، وأن يطالب بالمحاسبة، وأن يدافع عن حق الساكنة في خدمة عمومية تحفظ الكرامة.
لقد كشفت أزمة الماء أن حضور بعض المنتخبين داخل المجالس الإدارية قد تحول، في نظر المواطنين، إلى حضور شكلي لا ينعكس على أرض الواقع. فما قيمة التمثيلية إذا كانت لا تُسمع عند الأزمات؟ وما جدوى المقاعد إذا بقيت فارغة من أي أثر سياسي أو رقابي؟
إن أزمة الماء ليست مجرد عطب في قناة، بل هي اختبار حقيقي لمعنى المسؤولية، ولقدرة المؤسسات المنتخبة على الدفاع عن المواطنين في أصعب اللحظات.
ويبقى السؤال معلقاً أمام الرأي العام: هل سيبادر ممثلو الجماعات الترابية ورئيس مجلس الجهة إلى فتح نقاش عمومي حول ما وقع، والمطالبة بتقييم شامل للأزمة ووضع ضمانات تمنع تكرارها؟ أم أن الصمت سيظل هو الموقف الرسمي حتى يعود الماء… ثم يعود النسيان؟

