المغرب360
بقلم : ذ.اشرف اولاد الفقيه
من حق أي حزب سياسي أن يطمح إلى تصدر الانتخابات، ومن حق قيادته أن تقدم خطابا متفائلا وأن تراهن على استعادة موقعها السياسي.
لكن السياسة، في نهاية المطاف، ليست فقط خطابات وشعارات، وإنما هي أيضا حضور ميداني وقدرة تنظيمية وانتشار ترابي.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فشل في تغطية دائرة جهوية من أصل 12 دائرة جهوية، كما لم يتمكن من تغطية دائرتين محليتين من أصل 92 دائرة محلية.
قد يكون من الطبيعي أن يعجز حزب، مهما كان تاريخه، عن تغطية جميع الدوائر المحلية. وقد يمكن تفسير عدم الترشح في دائرة أو دائرتين باعتبارات تنظيمية أو سياسية أو انتخابية (سقوط لائحة في الوقت الميت مثلا).
لكن ألا تستطيع تقديم لائحة جهوية كاملة؟ هنا يصبح الأمر أكثر من مجرد غياب مرشح أو اثنين.
اللائحة الجهوية ليست دائرة محلية محدودة، وإنما تعبير عن وجود سياسي وتنظيمي على مستوى جهة بأكملها. وعندما يعجز حزب عن تقديم لائحة جهوية، فهذا يعني عمليا أنه لا يملك حضورا انتخابيا كافيا في تلك الجهة يسمح له بخوض المنافسة على المستوى الجهوي.

وتزداد دلالة الأمر عندما يتعلق الأمر بجهة ذات أهمية وطبيعة خاصة بالنسبة للمغرب ومستقبله، و بجهة كانت ممثلة في المؤتمر الوطني الاخير بعشرات المؤتمرين و حضيت بتمثيلية في المجلس الوطني للحزب!
لذلك، يصعب الجمع بين الحديث عن المنافسة على تصدر الانتخابات وبين عدم القدرة على تغطية الخريطة الانتخابية الوطنية بشكل كامل.
قد يفشل حزب في الفوز في الانتخابات، وهذا أمر طبيعي في الديمقراطية، وقد يتراجع حزب من المرتبة الأولى إلى الثانية أو الثالثة، وقد يخسر مقاعد كان يتوفر عليها، لكن هناك فرق بين الخسارة الانتخابية وبين التراجع في القدرة على الحضور والترشح، الأولى تعني أنك شاركت وخسرت ثقة الناخبين، أما الثانية فتعني أنك لم تستطع حتى الوصول إلى بعض ساحات المنافسة، وهنا يطرح السؤال نفسه، هل يمكن لحزب لا يستطيع تغطية جميع الجهات والدوائر المحلية أن يطمح إلى تصدر انتخابات وطنية؟
طبعا، الانتخابات وحدها هي التي ستجيب، لكن قبل الحديث عن عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب، من المشروع أن نسأل أولا عن مدى قدرته على الحضور والمنافسة في مختلف ربوع المملكة.
والاتحاد الاشتراكي ليس حزبا وليد اللحظة؛ إنه حزب له تاريخ ورصيد سياسي وتنظيمي كبير، ولهذا بالضبط، فإن أي تراجع في انتشاره الترابي لا ينبغي أن يمر كرقم عابر، بل يستحق قراءة سياسية وتنظيمية عميقة.
فالطموح إلى تصدر الانتخابات مشروع سياسي مشروع، لكن تصدر الانتخابات يبدأ أولا من القدرة على الحضور في ساحات المنافسة.

