المغرب360 : محمد غفغوف
لليوم الرابع على التوالي، لا تزال ساكنة فاس ومكناس وجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب تعيش على وقع أزمة عطش خانقة، في عز فصل الصيف ووسط درجات حرارة مرتفعة، بينما اختارت الشركة الجهوية متعددة الخدمات إصدار بلاغ مطول تحاول من خلاله امتصاص غضب الشارع أكثر مما تقدم حلولا عملية تعيد المياه إلى الصنابير.
فالبلاغ الذي يؤكد أن المشكل ناتج عن عطب بقناة الجر التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ويحاول حصر مسؤولية الشركة في عملية التوزيع، قد يكون تفسيرا تقنيا، لكنه لا يغير من حقيقة واحدة بالنسبة للمواطن: الماء منقطع منذ أربعة أيام، والمعاناة مستمرة، والنتيجة واحدة مهما تعددت الجهات المسؤولة.
والأكثر إثارة للاستغراب، أن بعض المواقع الإلكترونية والمؤثرين انخرطوا في حملة واضحة لتلميع صورة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء بالجهة والدفاع عن بلاغات الشركة الجهوية، وكأن دور الإعلام أصبح تبرير الأعطاب بدل مساءلة المسؤولين عنها، والترويج للرواية الرسمية بدل نقل حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها المواطنون.
أين كانت خطط الطوارئ؟ وأين جاهزية المؤسسات المكلفة بتدبير هذا القطاع الحيوي؟ وكيف يعقل أن تتوقف الحياة اليومية لمئات الآلاف من المواطنين لأيام متتالية بسبب عطب تقني، دون وجود بدائل فعالة أو تواصل ميداني يرقى إلى حجم الأزمة؟

البلاغ تحدث عن إعادة التزويد بشكل تدريجي، وعن ملء الخزانات، وعن عودة الوضع إلى طبيعته خلال الساعات المقبلة، لكن الساكنة سمعت مثل هذه الوعود منذ بداية الأزمة، بينما الواقع يقول إن آلاف الأسر ما زالت تبحث عن قطرة ماء، وتتكبد مصاريف إضافية لاقتناء المياه، وتعاني المؤسسات والمقاهي والمطاعم والحمامات والمقاولات الصغيرة من خسائر مباشرة بسبب استمرار الانقطاع.
الاعتذار الوارد في البلاغ خطوة مطلوبة، لكنه لا يكفي. فالمواطن لا ينتظر بيانات إنشائية، بل ينتظر محاسبة للمسؤولين عن هذا الخلل، وخطة واضحة تمنع تكراره، واستثمارات حقيقية في البنية التحتية المائية، خاصة وأن المغرب مقبل على استحقاقات دولية كبرى، ولا يمكن الحديث عن التنمية وجودة الخدمات بينما مدن بكاملها تعيش العطش لأيام.
إن الحق في الماء ليس امتيازاً تمنحه المؤسسات متى شاءت، بل حق دستوري وأساسي. ومن واجب كل الجهات المتدخلة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة أمام المواطنين، لا أن تتبادل الاختصاصات أو تختبئ خلف البلاغات.
لقد سئمت ساكنة فاس ومكناس وعين الشقف من لغة التبرير، وتريد لغة الأفعال. فالماء لا يصل عبر البلاغات، ولا تُروى عطش المدن بحملات التلميع الإعلامي، وإنما تُحل الأزمات بالتدبير الجيد، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

