تاونات : محمد صلاح الدين
خلافاً لما تروّجه بعض الأقلام عبر صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، من أن الاستقالات والانسحابات التي شهدها حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة التشريعية تاونات–تيسة جعلت محمد السلاسي يخوض الاستحقاقات التشريعية وحيداً ودون سند، فإن قراءة المشهد من زاوية أخرى تكشف أن المسألة لا تختزل في عدد من غادروا أو بقوا.
محمد السلاسي ليس وافداً على الحزب مع كل استحقاق انتخابي، بل هو ابن التجمع الوطني للأحرار، تدرج في صفوف شبيبته، وتحمل مسؤوليات انتخابية وبرلمانية، كما انتخب بجماعة تيسة وترأس المجلس الإقليمي لتاونات لولايتين، فضلاً عن اضطلاعه بمهام تنظيمية داخل أجهزة الحزب محلياً ووطنياً.
وبالتالي، فإن وجوده في هذه الاستحقاقات لا يبدو مرتبطاً بحساب انتخابي عابر، بقدر ما يعكس، بحسب هذا الطرح، استمراراً في مسار سياسي وحزبي اختاره منذ سنوات، بما يحمله ذلك من مسؤولية والتزام تجاه الحزب.
أما الذين غادروا صفوف الحزب قبيل الاستحقاقات، فالمسألة تبقى قابلة لقراءات متعددة، لكن من المشروع سياسياً التساؤل: هل يتعلق الأمر بخيارات مبدئية، أم بحسابات انتخابية ومصالح مرتبطة بموازين القوى؟
ففي كل موسم انتخابي، تظهر وجوه وتختفي أخرى، وتنتقل بعض الأسماء من حزب إلى آخر بحثاً عن موقع أفضل في الخريطة الانتخابية. وفي المقابل، هناك من يختار البقاء داخل التنظيم الذي تربى فيه، سواء كانت الظروف مواتية أم صعبة.
وفي نهاية المطاف، لن تحسم مواقع التواصل الاجتماعي هذا الجدل، كما لن تحسمه الاستقالات أو الاصطفافات السابقة لأوانها، وإنما صناديق الاقتراع هي التي ستقول كلمتها، وسيكون الناخبون في تاونات–تيسة هم الحكم على قوة كل مرشح وحزبه وحجم حضوره الحقيقي على أرض الواقع.
فهل السلاسي يخوض المعركة وحيداً فعلاً؟ أم أن البقاء داخل الحزب، في لحظة يغادر فيها آخرون، هو في حد ذاته نوع من السند السياسي والتنظيمي؟

