فاس : المغرب360
في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للاهتمام بمدينة فاس، تتجه الأنظار إلى فاس الجنوبية، حيث اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يخوض الاستحقاقات التشريعية بلائحة تحمل أكثر من رسالة سياسية، يقودها الخبير المحاسباتي رشيد بلبوخ، إلى جانب الدكتورة مريم مبطول، نائبة عمدة فاس، وصيفة للائحة، في تركيبة تجمع بين الخبرة المهنية والحضور المؤسساتي والامتداد الميداني.
اختيار رشيد بلبوخ لقيادة اللائحة لا يبدو مجرد ترتيب انتخابي، وإنما يعكس توجهًا نحو تقديم وكيل لائحة قادر على مخاطبة الناخب من موقع الكفاءة والخبرة، وبخطاب سياسي يستند إلى المعرفة والقدرة على فهم الملفات الاقتصادية والمالية والمؤسساتية، وهي قضايا أصبحت اليوم في صلب انتظارات المواطنين من ممثليهم في البرلمان.
وبالمقابل، تشكل الدكتورة مريم مبطول عنصر قوة إضافيًا داخل هذه اللائحة، بالنظر إلى حضورها في المشهد المحلي، وتجربتها داخل مؤسسة عمدة المدينة، فضلًا عن امتدادها المعروف داخل مقاطعة سايس، إحدى أهم مناطق فاس الجنوبية انتخابيًا.
وإذا كان الاتحاد الاشتراكي قد عرف خلال السنوات الماضية تراجعًا نسبيًا في حضوره الانتخابي بفعل مجموعة من العوامل والظروف، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أن الوردة ما تزال تتوفر على رصيد بشري وسياسي وتنظيمي داخل مدينة فاس، كما أن عددًا من مناضليها وكفاءاتها لم يغادروا المشهد، وظلت لديهم قناعة بإمكانية استعادة الحزب لموقع أكثر تأثيرًا داخل الخريطة السياسية للعاصمة العلمية.
ولعل الجديد في هذه الاستحقاقات أن اللائحة لا تقدم فقط أسماء ذات تجربة، بل تبدو منفتحة كذلك على طاقات شابة وكفاءات جديدة وفعاليات مدنية، وهو ما يمنحها نفسًا مختلفًا ويجعل حضورها الانتخابي قابلًا للتوسع خلال أيام الحملة.
فاس الجنوبية ليست دائرة عادية في الحسابات الانتخابية؛ فهي فضاء سياسي عرف على امتداد عقود حضورًا قويًا للاتحاد الاشتراكي، وارتبط اسمه بجزء مهم من الذاكرة السياسية للمدينة، خصوصًا خلال مراحل كان فيها حزب عبد الرحيم بوعبيد عنوانًا بارزًا للمعارضة والعمل المؤسساتي.
اليوم، يدخل الاتحاد الاشتراكي هذه المنافسة في مواجهة أسماء وألوان سياسية متعددة، وفي ظل سباق لن تحسمه فقط قوة التنظيمات، وإنما أيضًا قدرة المرشحين على الإقناع، ووضوح الخطاب، وقوة الحضور الميداني، ومدى تجاوب الناخبين مع الأشخاص والبرامج والبدائل المطروحة.
المؤكد أن فاس الجنوبية ستقول كلمتها، وأن صناديق الاقتراع وحدها ستحدد من استطاع تحويل الحضور السياسي والميداني إلى ثقة انتخابية.
أما الاتحاد الاشتراكي، فيبدو أنه يريد من خلال هذه اللائحة أن يقول شيئًا واضحًا: العودة إلى المنافسة تبدأ بالكفاءة، وتتقوى بالحضور، وتكتمل بثقة الناخب.
وفي مدينة اعتادت أن تكون لها كلمة وازنة في السياسة الوطنية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع الوردة، بقيادة رشيد بلبوخ، استعادة جزء من بريقها داخل فاس الجنوبية؟
الأيام الانتخابية المقبلة كفيلة بتقديم الجواب.

