فاس : المغرب360
في فاس الجنوبية، لا تشبه المعركة الانتخابية هذه المرة نزهة عابرة. المنافسة محتدمة، الوجوه متعددة، والشبكات الانتخابية تتحرك بكل ثقلها، فيما يقترب يوم الاقتراع حاملاً معه لحظة الحقيقة. وسط هذا المشهد، اختارت زينة شاهيم، وكيلة لائحة التجمع الوطني للأحرار، أن تلعب أوراقها فوق أرض الميدان، لا خلف المكاتب، وأن تترك للقاءات المباشرة مع المواطنين مهمة تقديم صورتها ورسالتها.
من القرى إلى قلب المجال الحضري، ومن اللقاءات الموسعة إلى النقاشات المباشرة، تتحرك شاهيم بإيقاع انتخابي لافت. تستمع، تناقش، تجيب عن الأسئلة، وتواجه انشغالات المواطنين دون كثير من المساحيق السياسية. هنا سؤال عن التنمية، وهناك حديث عن التشغيل، وفي مكان آخر أسئلة مرتبطة بالخدمات والانتظارات اليومية. والجامع بينها أن المرشحة اختارت أن تسمع قبل أن تتحدث.

شاهيم لا تكتفي بأن تُرى في الحملة… بل تريد أن تكون حاضرة فيها، وهذا الحضور لم يمر دون أن يستدعي ردود فعل من بعض المنافسين وأصوات التشويش. غير أن قاعدة الانتخابات تقول إن كلما اقتربت ساعة الصندوق، ارتفعت حرارة المنافسة، وازدادت حدة الخطاب، وتكاثرت القراءات والتأويلات. وشاهيم، بدل أن تجعل من ذلك محور حملتها، واصلت النزول إلى الميدان، وكأن رسالتها بسيطة: الجواب يكون مع المواطنين، لا في سجالات الحملة.
وبحسب متابعين للمشهد الانتخابي بفاس الجنوبية، فإن لائحة التجمع الوطني للأحرار تتحرك داخل شبكة انتخابية تضم رؤساء جماعات قروية، ومنتخبين بمقاطعات فاس، إلى جانب منتخبين بالغرف المهنية، وهو حضور تنظيمي يمكن أن يوفر للحملة امتداداً ميدانياً واسعاً، ويجعل اسم الحمامة واحداً من الأسماء التي تحظى بمتابعة قوية في سباق المقاعد البرلمانية.
لكن الانتخابات لا تُقرأ فقط بعدد المنتخبين والفاعلين المحيطين بأي لائحة، ولا تُحسم بالضجيج الانتخابي. فهناك ناخبون، وصناديق، وأصوات، ولحظة اقتراع لا تعترف إلا بما يُكتب داخلها.
ومع ذلك، يصعب على المتابع أن يتجاهل التحول الذي عرفه حضور زينة شاهيم خلال هذه الحملة. فهي لا تتحرك بمنطق المرشحة التي تنتظر أن تأتيها الساكنة، وإنما تسعى إلى الذهاب إليها حيث توجد، في القرى والأحياء والمجالات التي تشكل الخريطة الحقيقية للدائرة.
امرأة في قلب معركة انتخابية مفتوحة، وسط منافسين لكل واحد منهم حساباته وأوراقه وقاعدته الانتخابية.
امرأة لا تطلب من الميدان أن يفسح لها الطريق… بل تدخل إليه وتشق طريقها بنفسها.
وهنا ربما تكمن خصوصية هذه الحملة، فزينة شاهيم تخوض المنافسة بجرأة امرأة تعرف أن الانتخابات لا تُربح بالصور وحدها، ولا بالشعارات وحدها، ولا بكثرة الكلام، وإنما بالقدرة على الوصول إلى المواطن، الإنصات إليه، إقناعه، ثم ترك القرار له أمام صندوق الاقتراع.
لقد وصلت الحملة إلى أمتارها الأخيرة، وبدأ العد العكسي للحظة التي ستسقط فيها كل الحسابات النظرية.
حينها فقط سيظهر حجم الحضور الحقيقي لكل لائحة، أما الآن، فالمشهد في فاس الجنوبية يقول شيئاً واحداً:
زينة شاهيم دخلت المعركة بكل ثقلها، تتحرك، تواجه، تستمع، وتقاتل انتخابياً من أجل موقع داخل البرلمان… كامرأة تريد أن تثبت أن الحضور السياسي لا يُقاس بالجنس، بل بقدرة صاحبه على الصمود في الميدان.
والباقي؟
للناخب… ثم للصندوق.

