الرباط : المغرب360
حين يضع الخطاب الملكي التنمية والعدالة الاجتماعية ونجاعة المؤسسات في صلب المرحلة الجديدة، فإن الرسالة لا تتوجه فقط إلى الحكومة والبرلمان باعتبارهما مؤسستين دستوريتين، وإنما إلى مختلف الفاعلين في تدبير الشأن العام، ممن تقع عليهم مسؤولية تحويل التوجيهات الكبرى إلى قرارات وبرامج ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
وانطلاقاً من هذه القراءة، أكد النائب البرلماني عن دائرة فاس الجنوبية خالد العجلي أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المسؤولية والنجاعة وربط العمل المؤسساتي بالنتائج، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تفرض على البرلمان والحكومة الارتقاء بمستوى الأداء والاستجابة الفعلية للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وأوضح العجلي أن الخطاب الملكي وضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في صدارة الأولويات، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، بما يجعل التنمية أكثر إنصافاً ويضمن استفادة مختلف المناطق والفئات من ثمارها.
ويرى النائب البرلماني أن أهمية المرحلة لا تكمن فقط في إطلاق برامج جديدة، وإنما في قدرة المؤسسات على تنفيذها وقياس أثرها وتصحيح اختلالاتها، معتبراً أن المواطن لم يعد ينتظر مزيداً من الوعود، بقدر ما ينتظر خدمات أفضل، وفرصاً أكبر، وبنيات تحتية لائقة، وسياسات عمومية تستجيب لحاجياته الفعلية.
وفي هذا السياق، شدد العجلي على أن الانتداب البرلماني ليس امتيازاً ولا موقعاً بروتوكولياً، وإنما مسؤولية تجاه المواطنين الذين منحوا أصواتهم لممثليهم، الأمر الذي يجعل الحضور البرلماني مطالباً بأن يتجاوز المناسبات إلى العمل التشريعي والرقابي، والترافع الجاد عن القضايا التي تشغل الساكنة.
وأكد أن البرلمان مطالب بأن يكون فضاءً حقيقياً لنقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية، ومساءلة الحكومة حول السياسات العمومية، والمساهمة في تحسين التشريعات، خصوصاً تلك المرتبطة بالتشغيل والاستثمار والخدمات الاجتماعية والعدالة المجالية.
وبالنسبة إلى فاس، يقول خالد العجلي إن مضامين الخطاب الملكي تفتح نقاشاً مشروعاً حول المكانة التي ينبغي أن تحتلها المدينة داخل الدينامية التنموية الوطنية. ففاس، بما تمتلكه من رصيد تاريخي وحضاري وثقافي، وبما تتوفر عليه من طاقات بشرية ومؤهلات اقتصادية، تحتاج إلى مقاربة تنموية تستثمر هذه المؤهلات وتحولها إلى فرص حقيقية للتنمية وخلق الثروة وفرص الشغل.
وفي هذا الصدد، اعتبر النائب البرلماني عن دائرة فاس الجنوبية أن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو دعم الاستثمار، وتحسين جاذبية المدينة، وتأهيل البنيات التحتية، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية، وتقوية الاقتصاد المحلي، مع إيلاء اهتمام أكبر بالأحياء والفئات التي تحتاج إلى تدخلات عمومية أكثر إنصافاً.
كما شدد على أن مستقبل فاس لا ينبغي أن يُختزل في معالجة الاختلالات اليومية، بل يتطلب رؤية تنموية متكاملة تجعل من الثقافة والتراث والسياحة والاقتصاد والخدمات والطاقات الشابة عناصر متكاملة في مشروع واحد، قادر على إعادة تعزيز موقع المدينة داخل الخريطة الاقتصادية والتنموية للمملكة.
وأكد العجلي أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي تعاوناً فعلياً بين البرلمان والحكومة والجماعات الترابية ومختلف المؤسسات والفاعلين، لأن التنمية، في نظره، لا تُصنع من مؤسسة واحدة، وإنما من خلال تكامل الأدوار وتوحيد الجهود وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
وختم النائب البرلماني تصريحه بالتأكيد على أن الخطاب الملكي يمثل رفعاً لسقف المسؤولية السياسية والمؤسساتية، وأن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة سيكون في مدى قدرة المؤسسات على الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن البرامج إلى الإنجاز، ومن الوعود إلى الأثر الملموس.
وأضاف أن فاس، مثل باقي المدن المغربية، تستحق أن يكون المواطن في قلب كل سياسة عمومية، وأن تتحول الإمكانات المتوفرة إلى فرص حقيقية، حتى تصبح التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية واقعاً يعيشه المواطن، وليس فقط أهدافاً ترد في البرامج والخطب.

