الرباط : المغرب360
حسم المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية موقف الحزب من المشاورات الحكومية، معلناً قراره المشاركة في تشكيل الحكومة المرتقبة، ومفوضاً الكاتب الأول إدريس لشكر مهمة التفاوض باسم الحزب بشأن عرض المشاركة وهندسة الحكومة وطبيعة المسؤوليات التي يمكن أن يتحملها الاتحاديون داخل الأغلبية المقبلة.
وجاء ذلك في ختام اجتماع المجلس الوطني المنعقد، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بالمقر الوطني للحزب بالرباط، في ظل مرحلة سياسية جديدة تتزامن مع افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، وانطلاق مشاورات تشكيل الحكومة.
وأكد المجلس الوطني، في بيان صادر عقب أشغال الاجتماع، أن قرار المشاركة يستند إلى البرنامج الانتخابي المعتمد للحزب، وإلى ما وصفه بالتقاطعات الجدية في القيم والاختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة، قائد تشكيل الحكومة، ومع القوى السياسية المعنية ببناء الأغلبية المرتقبة، والتي تتقاطع مع الاتحاد الاشتراكي في عدد من القيم والتوجهات التقدمية والحداثية.
وشدد الحزب على أن المشاركة الحكومية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما ترتبط، بحسب البلاغ، بإرادة الإسهام في ترسيخ المسار التنموي الديمقراطي، وتقوية المؤسسات، وتحويل مقترحاته إلى التزامات حكومية واضحة، مع ضمان الانسجام بين البرنامج الحكومي وهندسة الحكومة ووسائل التنفيذ وآليات التقييم.
وفي هذا الإطار، منح المجلس الوطني إدريس لشكر تفويضاً صريحاً للتفاوض باسم الاتحاد الاشتراكي بشأن عرض المشاركة الحكومية الذي قدمته رئيسة الحكومة المعينة، إلى جانب التفاوض حول منهجية وطريقة وطبيعة الهندسة الحكومية، وطرح مقترحات الحزب لتحمل المسؤوليات الحكومية من بين أعضائه ومسؤوليه، على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وفي احترام للمساطر الدستورية المنظمة للتعيين.
ويأتي هذا القرار بعد نقاش وصفه البلاغ بالقوي والعميق، اتسم بالصراحة والجرأة والحدة المسؤولة في تشخيص الوضع السياسي، وتحليل نتائج الانتخابات، ومساءلة الأداء التنظيمي والسياسي، واستشراف الاختيارات المقبلة، بما يعكس، وفق الحزب، تعددية النقاش الداخلي وقدرته على بناء القرار من خلال الحوار الديمقراطي.
وعلى المستوى الانتخابي، وجه المجلس الوطني تحية تقدير إلى مرشحات ومرشحي الحزب الذين خاضوا الاستحقاقات الأخيرة، سواء الفائزين منهم أو الذين لم يتمكنوا من الظفر بالمقاعد، مؤكداً أن المجهودات التي بذلت خلال الحملة الانتخابية تمثل رصيداً تنظيمياً وسياسياً للحزب.

كما دعا إلى تقييم الاختلالات التي تم تسجيلها خلال العملية الانتخابية، بما فيها المرتبطة بسلوكات فردية ومحلية، وتوثيقها وتحديد المسؤوليات بشأنها، مع التشديد على التمسك بحق الطعن أمام المحكمة الدستورية وفق الشروط والآجال والمساطر القانونية.
وفي الجانب البرلماني، دعا المجلس الوطني فريقي الاتحاد الاشتراكي بمجلسي البرلمان إلى تكثيف المبادرات التشريعية والرقابية والتقييمية، وتقوية التواصل الميداني، والعمل من الموقع الذي سيختاره الحزب داخل المؤسسة التشريعية، بما ينسجم مع مرجعيته وقناعاته وتوجيهات قيادته.
كما شدد على ضرورة مواصلة التعبئة التنظيمية، وتعزيز الوحدة الداخلية، وإغناء المشروع الاتحادي، وتتبع الالتزامات وتقييم الحصيلة، في أفق مرحلة سياسية جديدة يراهن فيها الحزب على استعادة موقعه داخل المؤسسات وتحويل حضوره البرلماني والسياسي إلى قوة اقتراح وتأثير.
وثمن المجلس الوطني احترام المقتضيات الدستورية في تعيين رئيسة الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج انتخابات مجلس النواب، كما استحضر أولويات المرحلة التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، خصوصاً ما يتعلق بالنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتشغيل الشباب، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الأمن الاستراتيجي، وتسريع الجهوية واللاتمركز ونقل الاختصاصات والموارد.
وختم الاتحاد الاشتراكي بلاغه بالتأكيد على تمسكه بمرجعيته الوطنية والاشتراكية والتقدمية والديمقراطية والحداثية، وبقضايا الوحدة الترابية والاختيار الديمقراطي والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن مشاركته الحكومية المقبلة ستظل مرتبطة بالمشروع والالتزام الإصلاحي والقدرة على الإنجاز، وليس بمجرد الحضور داخل المؤسسات.

