المغرب360 : محمد غفغوف
يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية وتنظيمية جديدة، عنوانها الانتقال إلى المعارضة البرلمانية وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، في أعقاب الاستحقاقات التشريعية الأخيرة. وفي هذا الإطار، عقد المكتب السياسي للحزب، برئاسة محمد شوكي، اجتماعه الأخير، الذي خصص لتقييم مستجدات المرحلة وتحديد ملامح الحضور التجمعي داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب التحضير لمحطة المؤتمر الوطني المقبل.
المكتب السياسي أشاد بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، مجدداً التأكيد على تعبئة الحزب خلف جلالة الملك محمد السادس، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة مصالحها العليا. كما دعا برلمانيي الحزب إلى تعزيز حضورهم وأدائهم في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، مع الانفتاح على المبادرة والاقتراح والترافع عن قضايا المواطنين.
وفي ما يتعلق بالمرحلة السياسية المقبلة، أكد التجمع الوطني للأحرار تمسكه بممارسة معارضة قوية وبناءة ومسؤولة، تقوم على الرقابة والمساءلة وتقديم البدائل، بما يجعل موقع المعارضة امتداداً للعمل المؤسساتي وليس مجرد تغيير في الموقع السياسي.
ويأتي هذا التوجه في سياق انتقال الحزب من المشاركة الحكومية إلى المعارضة البرلمانية، وهو انتقال سبق أن أكدت قيادة الحزب أنه ينبغي أن يتم داخل المؤسسات وبما يحترم نتائج الانتخابات واختيارات هياكل الحزب.
وعلى المستوى التنظيمي، حدد المكتب السياسي يومي 22 و23 يناير 2027 موعداً لعقد المؤتمر الوطني العادي للحزب، في محطة ينتظر أن تفتح نقاشاً حول المرحلة المقبلة، وتجدد الهياكل التنظيمية، وتعزز آليات الديمقراطية الداخلية، وتعيد ترتيب أولويات العمل الحزبي في ضوء موقعه الجديد داخل المشهد السياسي.
كما يرتقب أن يشكل المؤتمر مناسبة لتقييم المرحلة السابقة واستشراف المستقبل، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، وما تفرضه المرحلة الجديدة من إعادة بناء العلاقة بين العمل الحزبي والمؤسسات والمواطنين.
وبذلك، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار يتجه إلى جعل المرحلة المقبلة اختباراً جديداً لأدائه السياسي والتنظيمي: من موقع حكومي سابق إلى معارضة مطالبة بتحويل خطابها إلى مبادرات تشريعية ورقابية وبدائل عملية، بالتوازي مع ورش داخلي سيبلغ محطته الأبرز خلال المؤتمر الوطني المقرر في يناير المقبل.

