فاس : المغرب360
خلال أشغال دورة أكتوبر الأخيرة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس، أثار عضو الغرفة سعد أقصبي نقاشاً مؤسساتياً حول مستقبل الغرف المهنية وموقعها داخل منظومة الحكامة الاقتصادية، داعياً إلى ضرورة التقدم بملتمس رسمي إلى الحكومة الجديدة من أجل مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذه المؤسسات، بما يتيح إعادة النظر في طبيعة اختصاصاتها وأدوارها، والانتقال بها من مجرد هيئات استشارية إلى مؤسسات تساهم بفعالية في صناعة القرار الاقتصادي والتجاري والصناعي والخدماتي.
وأكد أقصبي أن المرحلة تقتضي إعادة الاعتبار للغرف المهنية، باعتبارها مؤسسات تمثيلية قريبة من نبض المقاولات والتجار والمهنيين، وتمتلك من المعطيات والخبرة الميدانية ما يؤهلها للمساهمة في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة بالنسيج الاقتصادي الوطني.
وفي هذا الإطار، دعا إلى مراجعة الصلاحيات المخولة لهذه الغرف، وتعزيز أدوارها المؤسساتية والتمثيلية، بما يتجاوز حدود إبداء الرأي والاستشارة نحو توسيع مساهمتها في اتخاذ القرار، والترافع الفعلي عن القضايا الاقتصادية والقطاعية للمهنيين.
كما طرح مقترح الرفع من وتيرة انعقاد دورات الغرف المهنية، بالانتقال من دورتين عاديتين سنوياً إلى ثلاث أو أربع دورات، بما يسمح بمواكبة التحولات الاقتصادية والتفاعل المنتظم مع الإشكالات التي تواجه التجار والصناعيين ومهنيي قطاع الخدمات.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة سؤال الجدوى المؤسساتية للغرف المهنية وحدود تأثيرها في السياسات الاقتصادية، في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، والحاجة إلى مؤسسات تمثيلية قادرة على الانتقال من وظيفة الاستشارة إلى المساهمة الفعلية في صناعة القرار.
فإعادة الاعتبار للغرف المهنية، وفي مقدمتها غرف التجارة والصناعة والخدمات، تقتضي إصلاحاً قانونياً ومؤسساتياً يضمن وضوح الاختصاصات، ويوسع هامش المبادرة والتأثير، ويمنح هذه المؤسسات المكانة التي تستحقها داخل منظومة التنمية الاقتصادية.

