فاس – محمد غفغوف
فيما كان عمال النظافة بمدينة فاس يمنّون النفس بتحسين أوضاعهم بعد دخول شركة “ميكومار فاس” إلى الساحة، وجدوا أنفسهم أمام واقع أكثر تعقيدًا مما كانوا عليه، وعودٌ كثيرة أُطلقت لتحسين ظروف عملهم، لكن سرعان ما تبخّرت أمام تحديات يومية زادت من معاناتهم، تاركةً إياهم أمام تساؤلات مشروعة: أين الوعود؟ وأين الحلول؟
مع الإعلان عن دخول “ميكومار” لتدبير قطاع النظافة، ساد أمل بين عمال النظافة في تحسين ظروف عملهم، سواء من حيث الرواتب، الحوافز، أو بيئة العمل، لكن بعد مرور أشهر، بدأت الشكاوى تتصاعد، حيث تحدث العديد من العمال عن تأخر الأجور، غياب التعويضات، وسوء ظروف العمل، وهو ما يتناقض مع التطمينات التي قدمتها الجهات المسؤولة عند توقيع العقد مع الشركة.
يقول أحد العمال، الذي رفض الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام:
“لقد كنا نأمل في تحسين ظروفنا، لكن الأمور ازدادت سوءًا، نحن نعمل لساعات طويلة، دون وسائل حماية كافية، ورواتبنا بالكاد تكفينا لتلبية احتياجاتنا الأساسية.”
لم تتوقف معاناة العمال عند هذه النقطة، بل امتدت لتشمل التعامل الإداري الصارم، وعدم توفير المعدات اللازمة، والضغط المستمر لإنجاز العمل في وقت قياسي دون مراعاة لحقوقهم، هذا الوضع دفع العديد منهم إلى التعبير عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بفتح تحقيق جاد حول ظروف اشتغالهم.
الحقوقيون والفاعلون المدنيون لم يكونوا بعيدين عن المشهد، حيث أبدى البعض تخوفه من أن تتحول هذه الأزمة إلى احتجاجات واسعة النطاق في حال استمرار تجاهل مطالب العمال، فيما طالب آخرون بضرورة تدخل المجلس الجماعي لفاس لمراقبة مدى التزام الشركة بدفتر التحملات الذي تعهدت به.
حتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من شركة “ميكومار” حول هذه الاتهامات، كما لم تعلن جماعة فاس عن أي خطوة ملموسة لحل الأزمة. ويبقى السؤال المطروح:
هل ستتحرك السلطات المحلية لمراقبة تنفيذ بنود العقد وضمان حقوق العمال؟
أم أن الوضع سيستمر في التفاقم، مما قد يؤدي إلى أزمة اجتماعية أكبر؟
بين الوعود الرسمية والواقع الميداني، يعيش عمال النظافة في فاس أوضاعًا صعبة في انتظار تدخل حقيقي ينصفهم. يبقى الرهان الآن على ضغط المجتمع المدني والإعلام الحر لكشف الحقيقة، ومحاسبة كل من تسبب في هذه الأزمة.

