بقلم : محمد غفغوف
ماذا يحصل فيك يا وطني؟
كأننا لم نعد نحن، كأنّ هذا البلد الطيّب الذي نشأنا فيه على قيم الحياء والاحترام والتآزر، صار غريبًا عن نفسه، غريبًا عن أهله.
سبّ وقذف بالجملة، شتائم بأبشع العبارات، لا تُطلق في لحظة غضب عابرة، بل تُبثّ بكل فخر على منصات التواصل الاجتماعي، في سباق يومي نحو القاع.
لم يعد العنف محصورًا في الشارع أو الملاعب أو لحظات الانفعال القصوى، بل أصبح جزءًا من لغة الحياة اليومية، ومشهدًا متكررًا في البيوت، في المدارس، في وسائل النقل، وحتى في قلوب الشيوخ قبل الصغار، اعتداءات على الأصول، تفكك أسري، اكتئاب، ومحاولات انتحار، شباب في مقتبل العمر ينهارون بصمت، ويتركون خلفهم ألف سؤال وجُرح لا يندمل.
الأسباب كثيرة، لكن أولها الفراغ… فراغ في القيم، في التربية، في القدوة، في الأمل، سنوات من تآكل الثقة بين المواطن ومحيطه، بين الشاب ومؤسساته، بين الأفراد وبعضهم، مجتمع يعيش ضغوطًا اقتصادية خانقة، وسط بطالة وفقر وتهميش، دون دعم نفسي، دون منصات تنصت أو حوار حقيقي، ثم جاءت وسائل التواصل، فرفعت السقف، وأطلقت العنان لكل ما كان يُكبح بالحشمة أو الخوف أو الضمير.
الحلول ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة، نحتاج إلى صحوة جماعية تعيد للمجتمع روحه، إلى إعلام يزرع القيم لا الفتن، إلى مدرسة تعلّم الاحترام لا الحفظ، إلى مؤسسة أسرية تُحسّن الإنصات لا القمع، إلى خطاب ديني معتدل، وإلى نخب سياسية وثقافية تتحمل مسؤوليتها بدل أن تصب الزيت على النار.
يا وطني، فيك شيء انكسر… لكننا نستطيع إصلاحه، إن صدقنا النية، وأعدنا بناء الإنسان قبل الحجر.

