فاس : محمد غفغوف
لم تكن فاس يومًا مدينة عابرة في تاريخ المغرب، فهي ذاكرة وطن، وعاصمة للعلم والثقافة، وفضاء لصناعة النخب والأفكار، لذلك فإن الحديث عن مستقبلها ليس مجرد نقاش انتخابي عابر، بل هو سؤال مرتبط بكرامة مدينة كاملة وبحق ساكنتها في تمثيل يليق بتاريخها وتطلعاتها.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية القادمة، تعود الوجوه نفسها إلى المشهد، وتعود معها أسئلة مشروعة يطرحها المواطن الفاسي: ماذا تحقق؟ ماذا تغير؟ وما الذي حمله بعض ممثلي المدينة من قبة البرلمان إلى شوارعها وأحيائها؟
فاس لا تحتاج إلى خطابات موسمية ولا إلى وعود تُنسى بعد إغلاق صناديق الاقتراع. فالمواطن اليوم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين من يأتي لخدمة الشأن العام ومن يبحث فقط عن موقع أو لقب.
لقد عانت المدينة لسنوات من اختيارات لم تكن دائمًا في مستوى انتظارات أبنائها، ومن خطاب سياسي يختزل المواطن في رقم انتخابي بدل أن يراه شريكًا في بناء المستقبل. كما أن استغلال الدين أو المال أو الشعارات الفارغة لا يمكن أن يكون بديلًا عن البرامج والكفاءة والنزاهة.
المطلوب اليوم ليس تغيير الأشخاص فقط، بل تغيير طريقة التفكير في السياسة. ففاس تحتاج إلى من يحمل هموم أحيائها، ويعرف مشاكل شبابها، ويدافع عن اقتصادها وثقافتها ومكانتها.
لقد حان الوقت لفتح نقاش حقيقي حول من يمثل المدينة، وحول المسؤولية والمحاسبة والإنجاز. فالمدينة التي أعطت للمغرب علماء ومفكرين ورجال دولة، لا يمكن أن تقبل بأن تكون رهينة لخطابات بلا أثر.
فاس ليست غنيمة انتخابية… فاس أمانة.. ومن يحب فاس عليه أن يخدمها قبل أن يطلب ثقة أهلها.
فاس أولًا… وفاس أخيرًا.

