بقلم : محمد غفغوف
تحية من القلب، من فاس… المدينة التي لا تزال تهمس في ذاكرة الوطن بأنها كانت، يوماً، قلبه النابض بالعلم والفن والجمال.
أكتب إليكم، لا بصفتي فاعلاً مدنياً أو إعلامياً، بل كمواطن أحب هذه المدينة كما يحب الإنسان أمه، ويتألم حين يراها تُهمل وتُقصى وتُدفن أحياءها في النسيان.
لقد منحكم سكان فاس أصواتهم ذات انتخابات، لا لأنهم كانوا يبحثون عن أسماء، بل لأنهم كانوا يبحثون عن أمل، عن نهوض جديد، عن مدينة تستعيد كرامتها ومكانتها ودورها في المغرب الحديث.
لكن، أين نحن اليوم؟
فاس تئن في صمت.
تئن من تدبير يفتقر إلى الشفافية، من تواصل مقطوع، من جفاء بين المجلس والساكنة، من جمود في المبادرة، ومن تراجع في الخدمات الأساسية.
فاس لا تحتاج منكم فقط إلى قرارات إدارية، بل إلى رؤية حضارية.
فاس لا تنتظر منكم مجرد تسيير ملفات، بل تريد إشعال شرارة الحياة في شرايينها.
لهذا، وبلغة القلب، أضع أمامكم هذه الدعوات:
1. افتحوا أبوابكم وقلوبكم للناس.
أنصتوا إليهم، انزلوا إلى أحيائهم، أنصتوا لأسئلتهم وشكاواهم وأحلامهم المؤجلة.
2. ردّوا الاعتبار للثقافة والفن والرياضة والمجتمع المدني.
لا تنمية بدون روح، ولا مدينة بدون ذاكرة أو إبداع، أنشئوا مهرجانات جديدة، احتضنوا المواهب، دعّموا الجمعيات الجادة، افتحوا الفضاءات المقفلة.
3. فكّروا في فاس كفكرة، لا كميزانية.
فاس تحتاج إلى مبادرات تحيي أسواقها، ترمّم أحيائها، تنظّم فضاءاتها، تُعيد الحياة إلى قاعاتها وسينماتها وملاعبها وحدائقها.
4. كونوا أوفياء لبرامجكم الانتخابية.
فهي ليست حبرًا على ورق، بل عقود ثقة بينكم وبين من انتخبوكم.
فاس لا تموت، لكنها تتعب…
فاس لا تشكو، لكنها تنتظر…
فاس لا تنسى، لكنها تأمل أن تتذكروا أنكم خُلقتم، في هذا الزمن، لا لتديروا فقط، بل لتصنعوا الفرق.
وما يزال هناك وقت.
باسم المدينة التي أحب، أناشدكم

