المغرب360 : محمد غفغوف
في خطوة تعكس تعقيد المشهد السياسي داخل المعارضة البرلمانية المغربية، أعلن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عن توقيفه لكل أشكال التنسيق مع باقي مكونات المعارضة بخصوص ملتمس الرقابة الذي كان يُرتقب تقديمه ضد الحكومة، وذلك بعد شهور من النقاشات والمبادرات المتعثرة.
وجاء هذا الإعلان في بلاغ رسمي وقعه رئيس الفريق عبد الرحيم شهيد، حيث عبّر عن خيبة أمل واضحة إزاء ما وصفه بانعدام الجدية وتغليب الحسابات الضيقة لدى بعض الفرق المعارضة، مما أفرغ مبادرة ملتمس الرقابة من محتواها السياسي والدستوري.
وكان الفريق الاشتراكي من أوائل المبادرين إلى طرح فكرة اللجوء إلى ملتمس الرقابة منذ نهاية 2023، وضمّن الحزب هذا التوجه ضمن تقريره السياسي في دورة المجلس الوطني ليوم 27 يناير 2024. ورغم إدراكه المسبق لصعوبة إسقاط الحكومة بسبب غياب الأغلبية العددية، إلا أن الفريق رأى في الملتمس تمرينًا ديمقراطيًا ومناسبة لفتح نقاش عمومي حول أداء الحكومة، التي وصفها البلاغ بـ”المتغولة” والفاشلة في الوفاء بالتزاماتها.
ويضيف البلاغ، أن اللقاءات التنسيقية التي انطلقت مع افتتاح الدورة الربيعية في 4 أبريل 2024 أعطت مؤشرات أولية على إمكانية توحيد الصف المعارض، قبل أن تتعرض المبادرة لما سماه البلاغ بـ”الإقبار” إثر إعلان أحد مكونات المعارضة رفضه للتنسيق.

البلاغ يسلط الضوء على سلسلة من المحاولات التي باءت بالفشل، من بينها طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول دعم المواشي، قبل العودة مجددًا إلى تفعيل ملتمس الرقابة في أبريل 2025. لكن اللقاءات التي تلت هذا الاتفاق كشفت، حسب الفريق الاشتراكي، غياب إرادة حقيقية لإخراج المبادرة إلى أرض الواقع، مشيرًا إلى التشويش الإعلامي، وهدر الزمن السياسي، والانشغال بتفاصيل شكلية تقوّض روح التنسيق الجماعي.
ورغم عدم تقديمه رسميًا، إلا أن مجرد تداول ملتمس الرقابة، حسب البلاغ، ساهم في “تحريك المياه الراكدة” في الساحة السياسية والإعلامية، ما اعتُبر نجاحًا نسبيًا للفكرة. غير أن هذا النجاح لم يُستثمر برلمانياً بفعل ضعف الالتزام السياسي وتنافر الرؤى داخل المعارضة.
وفي ختام بلاغه، أكد الفريق الاشتراكي استمراره في أداء مهامه الرقابية بعيدًا عن ملتمس الرقابة، متشبثًا بالوضوح والمسؤولية السياسية في تعاطيه مع العمل البرلماني، وداعيًا إلى معارضة جادة تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسوية.
انسحاب الفريق الاشتراكي من تنسيق ملتمس الرقابة يعكس أزمة أعمق داخل المعارضة المغربية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على لعب دور فعال في التوازن السياسي والدستوري، في ظل حكومة تواجه انتقادات حادة وأزمة ثقة متزايدة لدى الرأي العام.

