فاس : محمد غفغوف
بالجهة التي تُعدّ قلب المغرب النابض حضاريًا وإداريًا، شهدت ولاية جهة فاس-مكناس، صباح اليوم، مشهدًا استثنائيًا تمثل في إسدال الستار على مرحلة الوالي المُعفى معاذ الجامعي، وتسليم مقاليد السلطة مؤقتًا للوالي بالنيابة، عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، حيث جرت مراسيم تسليم السلط بمقر الولاية، في حضور رسمي ووازن ضمّ ممثلًا عن وزارة الداخلية، إلى جانب كبار رجال السلطة، ورؤساء الأقسام والمصالح الولائية، في أجواء يلفّها الكثير من الترقب والحذر.
رحيل الجامعي عن سدة المسؤولية الجهوية تم في صمت رسمي، لكنه فتح على مصراعيه أبواب التأويل والتساؤل، لاسيما بعدما تسرّبت معطيات من مصادر متطابقة تفيد بأن الإعفاء جاء بسبب مخالفته الصريحة للتعليمات الملكية القاضية بعدم ذبح أضحية العيد، في وقت تفرض فيه الدولة أعلى درجات الانضباط الرمزي والمؤسساتي، خاصة من طرف مسؤوليها الترابيين.
الإعفاء، الذي وُصف في كواليس وزارة الداخلية بأنه قرار حاسم وغير قابل للتأجيل، أعاد إلى الواجهة النقاش الساخن حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح شهية المتابعين لتوقع زلزال إداري قد يعصف برؤوس أخرى داخل دواليب ولاية جهة فاس-مكناس، في إطار ما يبدو أنه حملة تصحيح داخلي صارمة قد لا تستثني أحدًا.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تترقّب النخب الفاسية ومعها الرأي العام الجهوي هوية الوالي القادم، الذي سيتحمّل عبء تدبير مرحلة دقيقة، تتطلب كثيرًا من الحزم، والحنكة، والقدرة على تنزيل مشاريع كبرى ومواكبة دينامية فاس التي تستعد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية تتطلب جاهزية مؤسساتية من الطراز الرفيع.
وإلى حين حسم وزارة الداخلية في اسم الربّان الجديد الذي سيقود سفينة الجهة، يبقى الغموض سيّد الموقف، والأسئلة المقلقة حاضرة بقوة في الأذهان: هل سيقتصر الأمر على معاذ الجامعي، أم أن الإعفاء ما هو إلا بداية لسلسلة مراجعات أوسع داخل هرم السلطة الترابية بالجهة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

