فاس : محمد غفغوف
يُطرح أكثر من سؤال في الأوساط الإعلامية الجهوية، بشأن السياسة التواصلية التي تنهجها المديريات الإقليمية لوزارة الثقافة بجهة فاس مكناس، بعد تسجيل استثناء “غريب” وغير مبرر لصحفيين ومراسلين مهنيين يمثلون منابر وطنية رائدة، من تغطية التظاهرات والمهرجانات الثقافية التي تنظمها الوزارة بالمنطقة، من قبيل “مهرجان حب الملوك” بصفرو و”مهرجان العيطة الجبلية” بتاونات، وغيرهما من المناسبات ذات البُعد التراثي والثقافي.
فرغم أن هذه الأنشطة تُموّل من المال العام، وتستهدف تثمين الذاكرة الجماعية والثقافة المغربية بمختلف تجلياتها، إلا أن التعامل مع الإعلام المهني، يبدو في الكثير من الأحيان، مزاجيًا وانتقائيًا، بل ويعكس نوعًا من “النفور” من الصحافة المسؤولة، لفائدة “إغراق” التغطية بـ”حاملي الميكروفونات” ومنتحلي الصفة، الذين يجدون في مثل هذه المناسبات فرصةً للظهور والتقاط الصور أكثر من تقديم مضامين مهنية.
وهو ما يطرح علامات استفهام مشروعة: من يضع لوائح الصحفيين المدعوين لتغطية تظاهرات وزارة الثقافة بالجهة؟
– ما المعايير المعتمدة في اختيار ممثلي وسائل الإعلام؟
– وهل يعلم الوزير الوصي على قطاعي الثقافة والاتصال بهذا النوع من “الإقصاء الناعم” الذي يطال الصحفيين المهنيين بجهة فاس مكناس؟
إن التمييز بين الإعلام المهني والإعلام المناسباتي ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان نجاعة العمل التواصلي للمؤسسات العمومية، وحمايةً لصورة المغرب الثقافي أمام الرأي العام المحلي والدولي، فليس مقبولًا أن يُقصى صحفيو كبريات الجرائد و المواقع الصحفية الوطنية الجادة من تغطية مهرجانات تُصرف فيها الملايين، بينما يُفتح الباب على مصراعيه لأسماء لا تتوفر حتى على البطاقة المهنية أو رصيد إعلامي يُعتد به.
وإذا كانت بعض المديريات تبرر الأمر بـ”الاكتفاء بعدد محدود من الصحفيين”، فإن الانتقائية التي تُمارس، تطرح أكثر من علامة استفهام، وتدعو إلى فتح نقاش وطني حول علاقة المؤسسات الثقافية بالإعلام، وحدود الشفافية في تدبير الشأن التواصلي.
إننا، في هيئة التحرير بالمغرب 360، نوجه هذا النداء العلني إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، لفتح تحقيق في الموضوع، ووضع حد لهذه الممارسات التي تسيء للقطاع، وتهمّش كفاءات إعلامية جهوية ووطنية، كان الأجدر أن تكون شريكة في الترويج للمنتوج الثقافي المغربي لا مغيبة عنه.

