بقلم: محمد غفغوف
في فاس، المدينة التي كانت ذات يوم رمزًا للعلم والرقي، نعيش اليوم تحت قبضة تحالفٍ رباعيٍ يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار، تحالفٌ قدّم نفسه بدايةً كحاملٍ للمشروع التنموي، فإذا به يتحول إلى مجرّد كتلة من التراخي والعجز والصمت المريب.
منذ بداية الولاية، وواقع المدينة ينحدر من سيء إلى أسوأ، البنية التحتية تئنّ، المرافق العمومية في حالة يرثى لها، والشوارع تشهد على غياب الرؤية وسوء التدبير، ورغم توالي الفضائح والارتباك في القرارات، فإن لا أحد من مكونات التحالف خرج ليُفسّر أو يُبرّر أو حتى يعتذر.
الأدهى من ذلك، أن القيادات الإقليمية لأحزاب هذا التحالف لم تبادر إلى أي اجتماع رسمي منذ تشكيل المجلس، لم تُقيّم الحصيلة، لم تستمع لنبض الشارع، ولم تتحمل الحد الأدنى من مسؤوليتها السياسية، صمتٌ قاتل، يوحي إما بعدم الاكتراث أو بالرضى الكامل عن هذا الفشل الجماعي.
واليوم، ونحن على بعد شهور قليلة من الانتخابات المقبلة، نرى هذه الأحزاب تتحرك وكأن شيئًا لم يكن، توزّع الابتسامات، تحيي الهياكل، وتستعد من جديد للركوب على موجة الأصوات.
فبأي وجه ستلتقون الساكنة؟
بأي منطق ستطلبون ثقتها وأنتم لم تحركوا ساكنًا حين كانت فاس تناديكم؟
هل تراهنون على النسيان؟ أم على ضعف الذاكرة الجماعية؟
إن المواطن الفاسي قد صبر كثيرًا، لكن صبره ليس غباءً، هو فقط يمنح الفرص، ولا ينسى من استهان به.
ما وقع في فاس خلال هذه الولاية ليس فقط فشلًا سياسيًا، بل سقوط أخلاقي كامل لتحالفٍ فضل الصمت على الإصلاح، والتموقع على التصحيح، والحسابات الحزبية الضيقة على كرامة المدينة.
وفي انتظار صحوة ضمير، تبقى فاس عنوانًا صارخًا لسوء التدبير، والساكنة أمام خيارين: إما أن تُسقط هذا العبث بصوتها الواعي، أو تتركه يستمر في إذلال مدينة تستحق الأفضل.

