القسم الرياضي: محمد غفغوف
من المرتقب، أن تعلن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن قرار استراتيجي يقضي بتحويل العصب الجهوية إلى مديريات جهوية تابعة مباشرة للمكتب المديري للجامعة، واضعة بذلك حدًا لعقود من التدبير المرتبك والتسيير الذي طالما وُجهت له انتقادات تتعلق بالزبونية، غياب الشفافية، واستغلال مواقع المسؤولية في تحقيق مصالح ضيقة تحت غطاء العمل الكروي.
هذا القرار، الذي لم يُعلن عنه بشكل تفصيلي بعد، يضع التسيير المالي والإداري لهذه الهياكل الجهوية تحت سلطة المكتب المديري للجامعة، مما يعني ضمنيًا تفكيك شبكة من العلاقات والمصالح التي كانت تتحكم في مفاصل بعض العصب، خاصة في الجهات التي تحوّلت فيها هذه الهياكل إلى ما يشبه “الإقطاعات الخاصة”، بعيدة كل البعد عن روح الممارسة الرياضية النظيفة.
وحسب مهتمين بالشأن الكروي في عدد من الجهات، وخاصة جهة فاس مكناس، فإن هذا القرار ـ إذا ما تم تطبيقه بصرامة ونزاهة ـ سيكون خطوة تصحيحية تاريخية، بل و”ضربة قاضية” لأصحاب النوايا السيئة والمصالح الخاصة الذين جعلوا من العمل الكروي وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، وعرقلة التطور الرياضي بالجهات.
يؤكد هؤلاء المهتمون، المعروفون باستقامتهم ومواقفهم الشجاعة، أن الجامعة أمام منعرج حاسم: فإما أن تُنفذ القرار وتُفعّله فعليًا من خلال هياكل شفافة وذات كفاءة، وإما أن يتعرّض لمصير “القرارات الجميلة” التي تم إفشالها من الداخل بفعل مقاومة لوبيات الاستفادة.
إن تحويل العصب الجهوية إلى مديريات جهوية يعني:
– نهاية الصراعات الانتخابية المحلية التي كانت تشكل مدخلًا للفساد والتلاعب.
– ضبط النفقات والتقارير المالية تحت مراقبة مركزية.
– تمكين الجامعة من رؤية واضحة وشاملة عن واقع الممارسة الكروية بالجهات.
– تقليص الهدر المالي واللوجيستيكي الناتج عن سوء التسيير المحلي.
غير أن نجاح هذا التحول يظل مشروطًا بقدرة الجامعة على:
1. تعيين أطر نزيهة وكفأة لإدارة المديريات الجهوية.
2. ضمان استقلالية تقنية للمديريات دون إخضاعها لحسابات المركز.
3. إشراك الأندية والفاعلين الحقيقيين في صياغة برامج العمل الجهوي بعيدًا عن منطق الولاءات.
لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للممارسة الكروية الجهوية، لا باعتبارها حقلًا للامتيازات، بل كمختبر لصناعة اللاعبين، وتأهيل المؤطرين، وتعزيز إشعاع كرة القدم الوطنية.
إن القرار في جوهره ليس مجرد تعديل إداري، بل إعلان نية لقطع حبل “الكرمومة الرياضية”، وإرساء نموذج جديد للتدبير قائم على الحكامة والمحاسبة…
فهل نحن أمام بداية إصلاح حقيقي؟ أم أن قوى الشد إلى الوراء ستجد مناورات لإفراغ القرار من مضمونه؟
الجواب سيكون في التطبيق، وليس في البلاغات.

