القسم الرياضي : محمد غفغوف
ها قد اتخذت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قرارًا تاريخيًا أربك الحسابات وقلب الطاولة على رؤوس اعتادت أن تمارس التسيير الرياضي بمنطق الغنيمة، تحويل العصب الجهوية إلى مديريات هو أكثر من مجرد إجراء إداري، إنه زلزال سيقلب المشهد الرياضي الجهوي رأسًا على عقب، ويفضح من كانوا يتعاملون مع العصبة كإقطاعية خاصة، يوزعون فيها المناصب كالغنائم، ويتحكمون في المال والقرارات بخيوط خفية لا تمت للرياضة بصلة.
القرار لم يأت من فراغ، بل هو رد على حالة التسيب التي عاشتها بعض العصب، حيث انتعش الريع، وترعرعت الزبونية، وصار الحصول على مقعد داخل المكتب المديري مسألة “استثمار مالي” قبل أن يكون كفاءة أو غيرة على كرة القدم، هناك من صرف الملايين للوصول إلى ذلك الكرسي، وهناك من اشترى الولاءات والذمم، وبنى تحالفاته على وعود بالدعم والمناصب والغنائم، قبل أن يتفاجأ اليوم بقرار يقطع الحبل على كل ذلك العبث.
الجامعة قطعت الشك باليقين، وقالت بوضوح: انتهى زمن البزولة، وانتهى زمن التلاعب بالعصب، انتهى زمن الرؤساء الذين يُمسكون العصبة من العنق، ويوجهونها حيث مصالحهم لا حيث مصلحة كرة القدم، لكن، دعونا لا نكون سذجًا… القرار لن يُصفّق له الجميع، بل على العكس، سيُخرج جيوشًا من المتضررين الذين سيتباكون على “التمثيلية الجهوية”، وسينصبون أنفسهم حماة الديمقراطية الرياضية، فقط لأنهم خسروا الامتيازات والسلطة والنفوذ.
هؤلاء الذين غضبوا من القرار ليس لأنهم يحبون العصب أو يخافون على مستقبل اللاعبين، بل لأنهم فقدوا البقرة الحلوب التي كانوا يقتاتون منها في صمت، ويتحركون في دواليبها كأشباح، هم يعرفون أن التحول إلى مديريات يعني نهاية زمن الهواتف والصفقات في الظل، وبداية عهد جديد من الشفافية والمحاسبة والتعيين بناءً على الكفاءة، لا بناءً على عدد الأصوات أو حجم الشكارة.
المعركة بدأت، ومعها بدأت عملية فرز حقيقية داخل الجسم الرياضي: بين من يريد الإصلاح ومن يقاومه. بين من يعتبر الرياضة رسالة وبين من يعتبرها طريقًا إلى الجاه والمال والنفوذ، الجامعة أمام امتحان حقيقي: إما أن تمضي في هذا المسار بقوة، أو تتراجع تحت ضغط جيوب المقاومة التي بدأت تشتغل في الخفاء.
أما نحن، فلن نصفّق للمنافقين، ولن نرحم الفاسدين، وسنظل نكتب ونصرخ ونفضح، لأن كرة القدم المغربية تستحق من يحميها لا من يسرقها، تستحق من يُديرها بعقل لا بحيلة، وبكفاءة لا بشكارة، نعم للمديريات، لا للعصابات. نعم للشفافية، لا للولاءات. نعم للرياضة، لا للبزولة.

