فاس : محمد غفغوف
في إطار الاحتفاء بعيد العرش المجيد واليوم الوطني للمهاجر، شهدت العاصمة العلمية فاس تنظيم مائدة مستديرة رفيعة المستوى، نظمتها جمعية فاس سايس، تحت عنوان:
“استراتيجيات الاستفادة من العقول والكفاءات المغربية والعربية في الخارج”، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء المقيمين بالمهجر، الذين يمثلون طليعة الفكر العلمي والمعرفي في مختلف التخصصات.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة نوعية لتدارس آليات الاستفادة العملية من الطاقات الوطنية المهاجرة، في انسجام تام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد في خطبه ورسائله الملكية على أهمية إشراك الكفاءات المغربية بالخارج في المسلسل التنموي الوطني، باعتبارهم رصيدًا بشريًا واستراتيجيًا لا يُقدّر بثمن.
وتميزت المائدة المستديرة بمداخلات رصينة قدّمها متدخلون من دول مختلفة، تقاطعوا جميعًا حول أهمية الانتقال من مجرد التعبير عن الاعتزاز بالكفاءات المهاجرة إلى بلورة سياسات وآليات مؤسساتية قادرة على دمجها في مشاريع البحث العلمي، والاستثمار، والتأطير، والمواكبة القطاعية، بما يضمن انخراطها الفعلي في تنمية المغرب الجديد.

كما توقف المشاركون عند عدد من التحديات التي تحول دون تفعيل هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع، ومنها ضعف التنسيق المؤسساتي، غياب التحفيزات، ومحدودية قنوات التواصل بين مغاربة العالم ومؤسسات الداخل. وفي المقابل، طُرحت جملة من المقترحات الرامية إلى تجاوز هذه الإكراهات، ومنها تأسيس شبكة وطنية لتثمين كفاءات المهجر، وتحسين الحكامة في تدبير ملف الجالية، وتعزيز الجاذبية العلمية والاقتصادية للمغرب.
وقد عبّرت جمعية فاس سايس عن سعادتها باحتضان هذا اللقاء الهام، مؤكدة أن اختيار فاس لتنظيم هذا النقاش ليس اعتباطيًا، بل نابع من كون المدينة شكلت عبر التاريخ مركزًا للعلم والحوار والانفتاح، وها هي اليوم تواصل هذا الدور في ربط الجسور بين الداخل والخارج، وبين الوطن وأبنائه عبر العالم.
وفي ختام اللقاء، تمت الإشادة بجميع المبادرات المواطنة التي تعزز الانتماء والارتباط الوثيق بالوطن، وتم التأكيد على ضرورة تثمين الرأسمال البشري المغربي المهاجر، ليس فقط في سياق الظرفيات، بل كخيار استراتيجي يخدم مستقبل الوطن ويُسهم في تحقيق أهدافه التنموية الكبرى.

