المغرب360 : محمد غفغوف
في تطور لافت لملف قضائي أثار الكثير من الجدل، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الثلاثاء، حكمًا بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في حق عزيز البدراوي، الرئيس المدير العام لشركة “أوزون” والرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي، مع غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، بعد إدانته بتهم استغلال النفوذ وتبديد المال العام.
البدراوي، الذي راكم شهرة واسعة في عالم الرياضة وتدبير النظافة، وجد نفسه في قلب عاصفة قضائية كشفت عن خيوط معقدة من المصالح والقرارات المشبوهة. ولم يكن وحده في قفص الاتهام، فقد أدين محمد كريمين، الرئيس السابق لجماعة بوزنيقة، بسبع سنوات سجناً نافذاً وغرامة مماثلة، فيما حُكم على متهم ثالث يُعرف بـ”الطنجي” بأربع سنوات سجناً نافذاً، في انتظار تحديد الغرامة الخاصة به.
وإمعانًا في استرجاع ما تم نهبه، قضت المحكمة بمصادرة ممتلكات وأموال المتهمين الثلاثة، بقيمة تقديرية تناهز 10 ملايين درهم، في خطوة لاقت ترحيبًا من المهتمين بالشأن العام، واعتُبرت رسالة بأن زمن التساهل مع الفساد الإداري والمالي بدأ يتلاشى.
القضية تعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول علاقة المال بالسلطة، وعن كيفية استغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المال العام. كما تضع الكثير من نماذج “النجاح السريع” تحت المجهر، وتدعو لإعادة النظر في من يُمنح لهم مفاتيح التسيير المحلي والوطني.
قد لا يكون هذا الملف هو الأخير، لكنه بالتأكيد يحمل إشارات قوية بأن القضاء بدأ يتحرك في اتجاه الحزم، وأن مغرب اليوم لا يمكن أن يتحمل كلفة التغاضي عن اختلالات بهذا الحجم.

