فاس : محمد غفغوف
في عز الصيف، حين تنبض المدن بالحياة والمهرجانات والأنشطة الثقافية والترفيهية، تبدو فاس وكأنها دخلت في غيبوبة، شوارعها خالية، فضاءاتها العامة مهجورة، وصمتها يبعث على القلق أكثر مما يمنح سكينة.
مدينة التاريخ والعلم والحضارة تتحول إلى مدينة شبح، لا لشيء سوى لأن مجلسها الجماعي اختار الجمود بدل الفعل، والغيبوبة بدل الإبداع، في وقت تتسابق فيه المدن المغربية على تنظيم الفعاليات الصيفية وتنشيط الحدائق والساحات، تكتفي فاس بفراغها القاتل وبرد صيفها الاجتماعي، وكأنها بلا مجلس ولا منتخبين.
لا مهرجانات، لا حفلات، لا أنشطة صيفية للأطفال، ولا متنفسات للأسر، أما الشباب، فليس أمامهم سوى المقاهي أو هجرة المدينة نحو مدن أكثر حياة، بحثًا عن بعض الفرح المفقود.
المسؤولية هنا لا تقع على حرارة الطقس ولا على الأزمة الاقتصادية فقط، بل بالأساس على جمود المؤسسة المنتخبة، التي كان يفترض أن تكون حاميةً لحق المواطن في الترفيه والثقافة والتنشيط، لا مجرد هيئة لتدبير الملفات التقنية والصفقات الصامتة.
فاس تستحق أكثر، تستحق صيفًا يليق بتاريخها وساكنتها، لا صيفًا كئيبًا يمر دون لون أو طعم أو رائحة.

