القسم الرياضي: محمد غفغوف
من المنتظر أن يُعلَن خلال الجمع العام المقبل لفريق المغرب الرياضي الفاسي عن إحداث لجنة الحكماء، وهي خطوة جديدة يعتزم المكتب المديري برئاسة السيد محمد بوزوبع تنزيلها، انسجامًا مع ما ينص عليه قانون التربية البدنية 30.09، وبهدف إعطاء بعد تشاركي وحكيم لتسيير النادي، عبر الاستفادة من تجربة وحنكة عدد من الأسماء الوازنة التي بصمت تاريخ “الماص” إداريًا وتقنيًا.
اللجنة، التي ستضم وجوهًا مرموقة من الرؤساء والمسيرين السابقين الذين راكموا تجربة طويلة ومعرفة دقيقة بخبايا الفريق وتحدياته، تُعدّ في ظاهرها مبادرة محمودة تعكس رغبة المكتب الجديد في إشراك الكفاءات التاريخية وتكريس نوع من التواصل المؤسساتي بين الأجيال المتعاقبة على قيادة النادي.
لكن ما يتمناه جمهور المغرب الفاسي وكل الغيورين على الفريق، هو ألا تظل هذه اللجنة مجرد واجهة شكلية أو وسيلة لتلميع صورة المكتب الجديد أمام الرأي العام. فالتاريخ يُثبت أن لجانًا كثيرة خُلقت في سياقات مشابهة دون أن يكون لها أثر فعلي في قرارات النادي أو في توجيه بوصلته، وهو ما أفرغها من معناها وجعلها ديكورًا سياسيًا أكثر منها آلية حكامة رياضية.

من هذا المنطلق، فإن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تفرض على المكتب الجديد التعامل بجدية مع لجنة الحكماء، عبر التواصل المنتظم معها، والاستشارة في القضايا الكبرى التي تهم مستقبل الفريق، وتمكينها من فضاء للتعبير عن رؤاها واقتراحاتها، وإعطائها صلاحيات واضحة، ليس فقط في تقديم النصح، بل في تتبع بعض الملفات ومواكبة الأشغال وفق مقاربة تشاركية.
فأعضاء اللجنة، بفضل غيرتهم على “الماص” وتجربتهم الممتدة، قادرون على لعب دور حقيقي في المساهمة في إشعاع النادي من جديد، خاصة في لحظة تحتاج فيها المنظومة بأكملها إلى الحكمة والتجربة والتجميع بدل التفرقة والانفراد بالقرار.
إن المغرب الفاسي ليس مجرد فريق لكرة القدم، بل مؤسسة عريقة ضاربة في تاريخ المدينة والرياضة الوطنية، ومن حقه علينا أن نحمي تاريخه، ونُحسن تسييره، ونُشرك كل أبنائه في رسم ملامح مستقبله.

