بقلم : محمد غفغوف
في جهة فاس مكناس، حيث تختلط الحضارة العريقة بواقع يومي متعب، وحيث التاريخ يرفع رأسه فخورًا بينما الحاضر ينحني مثقلاً بالإهمال، يعيش الناس على أمل أن يجدوا في ممثليهم السياسيين صوتًا صادقًا ويدًا نظيفة وضميرًا حيًّا، لكن ويا للأسف، كم من حلم سقط في حفرة المساومات والمصالح الضيقة.
يا من تجلسون على مقاعد التسيير في الجماعات والمجالس الإقليمية والجهوية، ويا من تمثلون الجهة تحت قبة البرلمان أو في الغرف المهنية، أنتم لستم أصحاب سلطة لتتزينوا بها، بل أنتم وكلاء عن شعب منحكم ثقته ليجد فيكم حلاً لمشاكله، فما الذي فعلتموه؟
الطرقات في القرى والمدن بالجهة ما زالت تتآكل تحت أقدام المارة، المدارس تئن تحت وطأة الإهمال، المستشفيات تحولت إلى غرف انتظار بلا نهاية، والشباب يرحل بحثًا عن فرصة حياة… بينما ميزانيات ضخمة تتبخر في صفقات مشبوهة ومشاريع ولدت ميتة.
لقد أصبح بعضكم يتعامل مع السياسة كدكان خاص، يبيع فيه الوعود في مواسم الانتخابات، ويغلق أبوابه بعد جمع الأرباح، حولتم أموال التنمية إلى غنائم توزع على الأقارب والمريدين، ونسيتم أن كل درهم تهدرونه هو حق مسلوب من فم جائع أو قلب مريض أو حلم طالب.
لكن، تذكروا جيدًا… السمطة دايرة، ووقت الحساب آت. الحساب لن يكون فقط عند صناديق الاقتراع، بل أمام محكمة التاريخ وذاكرة الناس التي تحفظ جيدًا من خدم ومن خان، من بنى ومن هدم، من صدق ومن نافق.
لا تركنوا إلى فكرة أن الناس تنسى… فالجرح حين يكون غائرًا، يبقى أثره مدى الحياة.
إن جهة فاس مكناس ليست ملعبًا لتصفية الحسابات الحزبية أو لتبادل الكراسي بين وجوه لا تأتي إلا لتغيّر أماكن الجلوس، هذه الجهة تستحق رجالًا ونساءً يعتبرون المنصب مسؤولية ثقيلة، لا غنيمة سهلة، تستحق قيادات تبني طرقًا، لا شعارات، وتفتح مصانع، لا حسابات بنكية، وتزرع الأمل، لا الإحباط.
اليوم، المواطن البسيط لم يعد يصدق الخطابات الرنانة ولا الصور البراقة، ولا الابتسامات الصفراء الخادعة، يريد فعلًا حقيقيًا، يرى أثره في الماء الذي يصل إلى قريته ومدينته، وفي المدرسة التي تُصلح، وفي المستشفى الذي يفتح أبوابه بالدواء والطبيب، وفي فرص العمل التي تعيد للشباب كرامتهم.
ونقولها واضحة، لكل برلماني، ولكل منتخب محلي أو جهوي، ولكل من يمثل الغرف المهنية: سنكون بالمرصاد لكل فاسد ومتخاذل، سنفضح كل تلاعب، ونكشف كل خيانة للأمانة، وسنكتب الأسماء بالمداد الغليظ في سجل التاريخ… فمن خدم الناس رفعناه، ومن خانهم فضحناه.

