المغرب 360 : محمد غفغوف
في عالم الرياضة، حيث تتناوب الأضواء على الوجوه، يظل بعض الرجال أوفياء لمقاعدهم في الظل، يعملون بصمت، ويتركون بصمتهم على المسار دون ضجيج، من هؤلاء، يبرز اسم الأستاذ محمد المتوكل، الرجل الذي ارتبط اسمه بالمغرب الفاسي لسنوات طويلة، كاتبًا عامًا مخلصًا ضمن لائحة الرئيس محمد بوزوبع، بعد أن جدد الجمع العام الثقة فيه مؤخرًا، ليواصل رحلة بدأها منذ عقود في خدمة هذا الفريق العريق.
لم يكن المتوكل مجرد إداري عابر، بل ظل حاضرًا في أكثر من محطة، متحمّلًا مسؤوليات متعددة داخل أسوار “الماص”، منها أمانة المال للمكتب المديري للنادي قبل أن يقدم استقالته، في مشهد جسّد إحساسه العميق بالمسؤولية ونزاهة اختياراته.
يمتلك الرجل رصيدًا وافرًا من الخبرة في التسيير الرياضي، ويُعرف بجديته ونكرانه للذات، وهو من طينة الإداريين الذين يرفضون الانجرار إلى الصراعات أو تصفية الحسابات، واضعًا مصلحة النادي فوق كل اعتبار… أما حبه الأبدي للمغرب الفاسي، فقد كان دائمًا الوقود الذي يدفعه لمواصلة العطاء، مهما تغيّرت الوجوه وتبدلت الظروف.

ولعل من أبرز ما يميز محمد المتوكل، هو قدرته على التواصل السلس مع محيط الفريق، وخاصة مع أسرة الإعلام المحلي، حيث يفتح الأبواب على قدم المساواة أمام الجميع، مؤمنًا بأن الإعلام شريك أساسي في مسيرة النادي.
ومهما قيل عن الألقاب والمناصب، فإن قيمة محمد المتوكل لا تختصر في كرسي أو صفة، بل في ذلك الرابط الخفي الذي يشده إلى جمهور “الماص” ومدينة فاس، هو إداري يفرح لانتصارات فريقه كما يفرح أي مشجع من المدرجات، ويحزن لهزائمه كما يحزن أوفى أنصاره، ربما لا يرفع يديه احتفالًا في الملعب، لكن قلبه يظل يصفق، بصمت، لفرحة كل فاسي عاشق للأصفر والأسود.

