تاونات : المغرب360
خلال أربع سنوات من تدبير المجلس الإقليمي لتاونات، برئاسة محمد السلاسي وبدعم كبير من عامل الإقليم سيدي صالح دحا، بدأت ملامح تجربة جديدة تتشكل في تدبير الشأن المحلي، قائمة على التوازن، الواقعية، وروح التعاون بين المؤسسة المنتخبة والإدارة الترابية.. ورغم محدودية الموارد المالية والإكراهات الجغرافية التي يعرفها الإقليم، فقد تمكن المجلس من تسجيل حضور ملموس في عدد من القطاعات الحيوية التي تهم حياة الساكنة اليومية.
فمنذ انطلاق الولاية، اختار المجلس الإقليمي اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات للجماعات القروية والحضرية وتحديد الأولويات بتنسيق مع السلطات المحلية، ما مكّن من برمجة مشاريع ذات بعد اجتماعي وتنموي واضح. ولعل أبرز ما ميّز هذه المرحلة هو الدينامية التي عرفها ملف فك العزلة عن العالم القروي، إذ تم تأهيل وتعبيد عدد مهم من المسالك الطرقية والطرق الثانوية، مما انعكس إيجابًا على تنقل المواطنين وترويج المنتوجات المحلية، هذه المشاريع تمت في إطار شراكات متعددة المستويات، كان لعامل الإقليم دور محوري فيها من خلال تتبع التنفيذ وتعبئة الدعم المالي والتقني.

كما شكّل دعم قطاعات التعليم والصحة والماء أولوية في جدول أعمال المجلس، حيث ساهم في اقتناء حافلات للنقل المدرسي لفائدة التلاميذ القاطنين في المناطق الجبلية، وتوفير سيارات إسعاف للجماعات القروية، إلى جانب تجهيز عدد من المراكز الصحية بوسائل لوجيستيكية أساسية. أما في ما يخص تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، فقد ساهم المجلس في إطلاق مشاريع مهمة لتأمين هذه الخدمة في الدواوير التي كانت تعاني من ندرة المياه، خصوصًا خلال فترات الجفاف.

وفي الجانب الاجتماعي، دعم المجلس مشاريع جمعوية تهدف إلى إدماج المرأة القروية وتمكين الشباب عبر مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كما ساهم في تمويل برامج صغيرة ذات أثر مباشر على الساكنة المحلية. هذه المبادرات عززت حضور المجلس كمؤسسة قريبة من المواطن، تحاول معالجة القضايا الاجتماعية بواقعية وإمكانيات محدودة لكنها موجهة نحو الفعل الملموس.
غير أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود، فالمجلس الإقليمي واجه تحديات مالية وهيكلية كبيرة، إذ تبقى مداخيله محدودة مقارنة بحجم الحاجيات التنموية المتزايدة. كما أن وعورة التضاريس وامتداد الإقليم على مساحة واسعة يصعّبان عملية إنجاز المشاريع في آجال معقولة. ورغم ذلك، فقد أبان الرئيس محمد السلاسي عن قدرة على إدارة التوازنات المالية للمجلس بحكمة، فيما لعب العامل سيدي صالح دحا دورًا أساسيًا في ضمان التنسيق بين مختلف المصالح والمصادقة على البرامج ذات الأولوية.

حصيلة أربع سنوات من العمل تكشف عن إرادة واضحة لبناء تجربة تنموية متماسكة داخل إقليم تاونات.. ورغم كل الصعوبات، نجح المجلس في ترسيخ صورة جديدة عن العمل الإقليمي القائم على القرب والتخطيط المرحلي، بعيدًا عن الارتجال والشعارات. ويجمع المتتبعون على أن الانسجام بين رئاسة المجلس والعامل شكّل نقطة قوة أساسية في المسار الحالي، إذ مكّن من تجاوز العديد من العقبات الإدارية وتحقيق مشاريع ظلت لسنوات حبيسة الأوراق.
اليوم، ومع اقتراب نهاية الولاية، يمكن القول إن تجربة محمد السلاسي على رأس المجلس الإقليمي لتاونات، وبتعاون وثيق مع عامل الإقليم، تمثل نموذجًا لتدبير مسؤول ومتدرج يسعى إلى التوفيق بين الطموح التنموي والواقع المالي والجغرافي المعقد. إنها تجربة لم تحقق كل ما كان مأمولًا، لكنها أرست قواعد جديدة للحكامة المحلية، وفتحت الطريق أمام مرحلة أكثر نضجًا في مسار التنمية بإقليم تاونات.

