فاس : محمد غفغوف
في مدينةٍ عريقة مثل فاس، لا تسقط الميزانية فقط بالأرقام، بل تسقط حين تفقد روحها، حين تغيب عنها الرؤية وتغيب عنها الجرأة على الإصلاح. بهذا المعنى لخّص الأستاذ علي لقصب، المستشار المعارض بجماعة فاس عن حزب التقدم والاشتراكية، قراءته لما جرى في الدورة الأخيرة التي انتهت إلى إسقاط مشروع ميزانية سنة 2026.
وقال لقصب في تصريح للمغرب360، إن “مشروع الميزانية الذي تقدم به رئيس المجلس لم يحترم المقتضيات القانونية المؤطرة لإعداد ميزانية الجماعة، ولم ينبنِ على تشخيص حقيقي لانتظارات الساكنة وحاجياتها في خدمات القرب”، مضيفًا أن “ما عُرض على المجلس كان مجرد وثيقة تقنية فارغة من الروح التنموية التي تستحقها فاس”.
وأوضح المستشار المعارض أنه ومجموعة من الغيورين على مصالح المدينة صوّتوا ضد الميزانية “لأنها لا تُجيب على الأسئلة الكبرى التي يطرحها المواطن الفاسي كل يوم: النظافة، النقل، الإنارة، الفضاءات الخضراء، الاستثمار، وكرامة العيش في مدينة تاريخية كان يُفترض أن تكون نموذجًا في التسيير المحلي الرشيد”.
وفي تحليله للمشهد السياسي داخل المجلس، قال لقصب إن “المشهد اليوم يبرهن بما لا يدع مجالًا للشك أن الأغلبية التي تم تجميعها لم تكن مبنية على أساس مشروع مشترك أو رؤية واضحة، بل على توافقات ظرفية ومصالح آنية سرعان ما تهاوت عند أول امتحان حقيقي”.
وأضاف: “منذ البداية كنا نعلم أن هذا التحالف هشّ، وأن من جمع أطرافه لم يكن يفكر في المدينة، بل في ترتيبات لا علاقة لها بالتنمية. واليوم، بعد أن انكشف الغطاء، رأينا كيف قفز الجميع من السفينة، وكيف أصبح الانتماء إلى هذه الأغلبية عبئًا سياسيًا وحرجًا أمام المواطنين الذين لم يروا أي أثر إيجابي لتسييرهم”.
وختم الأستاذ علي لقصب تصريحه بالتأكيد على أن فاس “تحتاج اليوم إلى وقفة ضمير جماعي، وإلى نخبة سياسية مؤمنة بأن تدبير المدينة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا انتخابيًا. الميزانية ليست جداول أرقام، بل هي تعاقد مع المواطن، وإذا غاب هذا الوعي فلن تنهض فاس مهما تبدلت الأغلبية”.

