بقلم: محمد غفغوف
ما تعيشه الجماعات الترابية في مختلف ربوع الوطن خلال دورة أكتوبر 2025 ليس نقاشًا سياسيًا، بل عبث منظم وفضيحة أخلاقية تُمارس تحت قبة الديمقراطية المحلية.
انسحابات بالجملة، ملاسنات، شتائم، تبادل اتهامات، بل واشتباكات بالأيدي في بعض المجالس! مشاهد تُهين العمل السياسي وتُسيء لصورة المنتخب وللمواطن الذي وضع ثقته في ممثليه.
هل بهؤلاء نُصلح الشأن المحلي؟
هل بهؤلاء نحفظ كرامة المواطن ونصون المرفق العمومي؟
الجواب الواضح: لا.
ما يجري في كثير من الجماعات لا يمتّ للديمقراطية بصلة. لقد تحولت بعض المجالس إلى مسرح للمراهقة السياسية، حيث يختلط النقاش بالسباب، والمعارضة بالتخريب، والاختلاف بالفوضى المقصودة.
وما يزيد الطين بلّة، أن بعض الرؤساء غير الديمقراطيين يستقوون بأغلبيتهم وبلطجيتهم داخل القاعات لقمع المعارضة ومنعها من التعبير عن آرائها ومواقفها.
هؤلاء يختزلون الديمقراطية في رفع الأيادي والتصويت بالأوامر، وينسون أن أساسها هو الحوار، والاحترام، والحق في الاختلاف.
وفي المقابل، هناك من يعتبر أن إثارة الفوضى وعرقلة سير الدورات بطولة سياسية، بينما هي في الحقيقة خيانة للأمانة الانتخابية.
فالمواطن الذي انتظر مشاريع تنموية يجد نفسه اليوم أمام مشاهد هزلية، تُدار فيها الخلافات الشخصية والحسابات الحزبية الصغيرة على حساب التنمية المحلية.
والمؤسف أن بعض هذه الصراعات تدور بين مكونات الأغلبية نفسها، في مشهد يختصر تراجع منسوب الوعي السياسي والأخلاقي داخل المجالس المنتخبة. فبدل أن تُوجَّه الطاقات لخدمة الساكنة، تُهدر في التناحر والاصطفاف العبثي.
إنه سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا.
فحين تتحول قاعة الاجتماعات إلى حلبة ملاكمة، تُسقط الهيبة عن المؤسسات وتُغتال الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
وإذا استمرت الأمور بهذه الصورة، فاقرأوا السلام على السياسة المحلية، وانتظروا مزيدًا من العزوف الشعبي وفقدان الأمل في التغيير.
المواطن لا يريد خطبًا ولا تصفية حسابات.
يريد طريقًا معبّدًا، وماءً صالحًا للشرب، وإنارة، ونظافة، وخدمات تحفظ كرامته.
أما من يعتقد أن الشتائم والتصفيق الأعمى والبلطجة داخل القاعات هي أدوات تسيير، فعليه أن ينسحب من السياسة ويتركها لأهلها.
لقد آن الأوان لنقولها بوضوح:
كفى عبثًا!
فالسياسة ليست صراعًا على الكراسي، بل مسؤولية لخدمة الناس.
والمنتخب الذي لا يحترم نفسه ومؤسسته، لا يستحق أن يمثل مواطنًا واحدًا.

