المغرب360 : محمد غفغوف
في مشهد جديد من مشاهد يقظة الرقابة المالية بالمغرب، كشفت الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس أحال 55 ملفًا على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، بعدما تبيّن وجود قرائن قوية قد تُشكل أفعالًا ذات طابع جنائي، وذلك خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى غاية أكتوبر 2025.
جاء هذا الإعلان القوي خلال افتتاح العدوي لأشغال اليومين الدراسيين حول تعزيز آليات الرقابة القضائية والإدارية على تدبير الأموال العمومية، حيث لم تُخفِ تشديدها على أن المحاكم المالية أصبحت اليوم درعًا واقيًا للمال العام، وسيفًا مسلطًا على كل من يعبث أو يتلاعب بثروات الدولة ومقدرات المواطنين.
وأكدت العدوي أن إحالة هذه الملفات جاءت بعد تحليل معمق ودراسة دقيقة للقرائن التي رُصدت من طرف غرف المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية، بتنسيق مع النيابة العامة لدى المحاكم المالية، قبل اتخاذ قرار تفعيل المساطر القانونية اللازمة. وأبرزت أن هذا النهج يعكس صرامة الجهاز الرقابي واستقلاليته في مواجهة كل مظاهر الانحراف في تدبير المال العام، دون تمييز أو استثناء.
ورغم الطابع القضائي للإجراءات، فإن الرسالة السياسية والمؤسساتية من وراء هذا الإعلان كانت واضحة: لا أحد فوق المساءلة، ولا مجال للتساهل مع من يسيئون الأمانة أو يخرقون مبادئ الحكامة الجيدة. إنها إشارة قوية إلى أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن المجلس الأعلى للحسابات ماضٍ في تكريس ثقافة المحاسبة والشفافية باعتبارها ركيزة من ركائز دولة الحق والقانون.
وبهذا الإعلان، تكون زينب العدوي قد وضعت النقط على الحروف في ملف حساس يتصل مباشرة بثقة المواطن في مؤسسات بلاده. فـ”الرقابة” لم تعد مجرد شعارات، بل أفعال وملفات تُحال على القضاء، ورسالة صريحة بأن المال العام خط أحمر لا يقبل المساومة ولا التغاضي.

