فاس : محمد غفغوف
تعيش جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب على وقع ارتباك غير مسبوق، بعد ظهور معطيات دقيقة تفيد باستعمال أختام مزوّرة منسوبة إلى رئيس المجلس الجماعي كمال لعفو، في وثائق استُخدمت لتمكين عدد من المساكن بدوار رأس الماء من ربط غير قانوني بشبكتي الماء والكهرباء. وقد دفع حجم خطورة هذه المعطيات رئيس الجماعة إلى التحرّك بسرعة، في مسار يوحي بإرادة واضحة لحماية الشرعية الإدارية وصون الثقة في مرافق الجماعة.
وتشير المعلومات المتطابقة إلى أن كمال لعفو تقدّم قبل نحو شهر بشكاية رسمية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس، يبلّغ فيها عن رصد وثائق تحمل أختامًا مزوّرة تُنسب إليه، وتُستعمل خارج الضوابط القانونية. وقد أحيلت الشكاية على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس للاختصاص، مع توجيه تعليمات بفتح بحث تمهيدي قصد التحقق من تفاصيل الوقائع وتتبع خيوطها.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن الأختام المشكوك في صحتها استُعملت لإعداد تراخيص غير قانونية تتعلق بتركيب عدادات الماء والكهرباء، ما يعزز فرضية وجود أطراف تنشط في عمليات تزوير منظمة تستهدف الالتفاف على المساطر الإدارية. وهو ما جعل الملف يأخذ بُعدًا يتجاوز مجرد خطأ عرضي، ليقترب من شبهة شبكة تتقاسم الأدوار وتعرف جيدًا منافذ العبث الإداري.
وفي سياق التحرك الموازي، قام رئيس المجلس الجماعي بمراسلة الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، مطالبًا بسحب التراخيص التي تحوم حولها الشبهات ووقف التزويد إلى حين انتهاء التحقيقات. هذه الخطوة، التي وُصفت من قبل متتبعين بأنها تعبير عن مسؤولية سياسية وقانونية عالية، جاءت لتقطع الطريق أمام استمرار الاستفادة من قرارات غير مشروعة، ولتحصين مرفق حيوي من التلاعب.
وتُتابع ساكنة المنطقة هذا التطور باهتمام بالغ، بالنظر إلى حساسية الموضوع وما يمكن أن يُكشف عنه من تعقيدات أو تورط لجهات متعددة. كما لقي التحرك الاستباقي للرئيس كمال لعفو إشادة من داخل الوسط المحلي، حيث اعتُبر خطوة تعكس حرصًا على حماية الجماعة ومؤسساتها من أي اختلال يضرب مصداقيتها.
ومع اقتراب انطلاق أبحاث الضابطة القضائية التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي، ينتظر الرأي العام كشف التفاصيل الكاملة لهذه القضية التي قد تُميط اللثام عن شبكة متشابكة أو ممارسات ظلت طيّ السرية. وفي جميع الأحوال، يبقى تحرك الرئيس بمثابة إعلان واضح بأن الجماعة لن تكون غطاءً لأي تجاوز، وأن القانون هو الإطار الوحيد الذي ينبغي أن تُدار به شؤون المواطنين.

