حين تتكلم الإنسانية… وتصمت الأسماء
بقلم : محمد غفغوف
ليست كل المبادرات في حاجة إلى أضواء، ولا كل الأفعال النبيلة تنتظر التصفيق. أحيانًا، تكون أجمل المواقف هي تلك التي وُلدت في صمت، ونُفذت بمحبة، وانتهت بالدعاء لا بالبلاغات.
ما جرى في قضية زميلنا أسامة بنعبد الله، في جوهره، لم يكن فعل فرد، ولا مبادرة معزولة، بل حركة إنسانية جماعية انطلقت من قلب الأسرة الماصاوية، وحرّكها شخص محب للماص، ليس لاعبًا ولا مسيرًا، ولا باحثًا عن موقع أو مكسب، بل رياضي غيور يتمتع بمصداقية كبيرة وتقدير واسع داخل الوسط الماصاوي.
هذا الشخص، وبحسّ أخلاقي عالٍ، تدخّل لدى عدد من الفاعلين الرياضيين والماصويين، والتمس منهم القيام بمبادرة إنسانية خالصة، هدفها الوحيد هو دعم صديقهم أسامة في محنته، دون شروط، ودون انتظار مقابل. وقد استجاب لهذا النداء أكثر من طرف، في صورة تُعيد الثقة في معدن هذا البيت العريق.
واللافت في هذه المحطة، أن جميع المساهمين فضّلوا عدم الإعلان عن أسمائهم، ورفضوا الظهور أو تسجيل المواقف، ابتغاء لمرضاة الله أولًا، ووفاءً للصداقة ثانيًا، وإيمانًا منهم بأن فعل الخير يفقد معناه حين يتحول إلى وسيلة للركوب الإعلامي.
وطبيعي جدًا، في هذا السياق، أن يكون محمد بوزوبع، رئيس جمعية المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم، أحد المساهمين في هذه المبادرة الإنسانية بحصة الاسد، انسجامًا مع نهجه المعروف، ومع اختياره الدائم للوقوف إلى جانب الأسرة الماصاوية في لحظات الشدة قبل لحظات الفرح.
الماص، في هذه الواقعة، قدّمت درسًا بليغًا:
أنها ليست فريقًا فقط، بل عائلة كبيرة،
وأن التضامن لا يُقاس بحجم المساهمة، بل بصدق النية.
ومع الأسف، لا تخلو مثل هذه المبادرات من محاولات تشويش وتشكيك من بعض الأصوات التي لم تستوعب بعد أن الماص دخلت مرحلة جديدة، عنوانها جمع الشمل، وترميم الثقة، وتجاوز أخطاء الماضي التي كادت أن تعصف بالكيان.
لكن التاريخ، كما نعرف، لا يلتفت إلى الضجيج، بل يكتب بهدوء أسماء الذين اختاروا الإصلاح بدل الهدم، والستر بدل الفضيحة، والعمل الصامت بدل الصراخ.
تحية لكل من ساهم بصمت،
تحية لكل من آمن أن الصداقة مسؤولية،
وتحية لأسرة ماصاوية ما زالت، رغم كل شيء، تعرف طريقها إلى الإنسانية.

