بقلم : محمد غفغوف
ليس من السهل أن تصمد فكرة سبعين سنة في زمن سريع النسيان،
ولا أن تظل حركة تربوية وفية لروحها الأولى، وسط تقلبات المجتمع وضجيج التحولات.
ومع ذلك، ها هي حركة الطفولة الشعبية تدخل عقدها السابع مرفوعة الرأس،
لا تحتفل بعمرها الزمني، بل بما راكمته من أثر إنساني عميق في وجدان المغاربة.
سبعون سنة، لم تكن فيها الحركة رقمًا في سجل الجمعيات،
بل كانت حضنًا دافئًا لآلاف الأطفال،
ومدرسة غير رسمية لتربية المواطنة،
ومشتلًا للقيم النبيلة: التضامن، التطوع، الاختلاف النظيف، وحب الوطن بلا مزايدة.
في زمن كانت فيه الطفولة تُنسى على هامش السياسات العمومية،
اختارت حركة الطفولة الشعبية أن تجعل الطفل في قلب المشروع،
لا بوصفه رقمًا إحصائيًا،
بل كإنسان كامل الحقوق، كامل الأحلام، قابل لأن يكون غدًا أفضل من اليوم.
أجيال مرت من هنا…
من الخيام التربوية، ومن ساحات اللعب، ومن النقاشات البسيطة التي كانت تؤسس لوعي كبير.
أجيال تعلمت أن الحرية مسؤولية،
وأن الانتماء لا يُشترى،
وأن الوطن يُحب بالفعل اليومي الصادق، لا بالشعارات الجوفاء.
سبعون سنة من العمل في صمت،
ومن التضحية بلا انتظار مقابل،
ومن الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان،
خصوصًا حين يكون طفلًا أو شابًا يبحث فقط عن فرصة عادلة.
اليوم، ونحن نحيي الذكرى السبعين لتأسيس حركة الطفولة الشعبية،
لا نكتب عن الماضي بحنين عاطفي فقط،
بل نستحضر تجربة وطنية تستحق الاحترام،
وندق ناقوس الوعي بأن الطفولة ما تزال في حاجة إلى نفس الروح،
ونفس الصدق،
ونفس الجرأة التربوية.
كل التحية لنساء ورجال الحركة،
لمن حملوا المشعل دون أضواء،
ولمن آمنوا أن التربية ليست ترفًا، بل شرطًا لبقاء الأوطان.
حركة الطفولة الشعبية
ليست مجرد ذاكرة…
إنها فخر انتماء،
ودرس مستمر في الإنسانية.

