بقلم : محمد غفغوف
مع حلول العام الجديد، لا تتعامل صحيفة المغرب360 الإلكترونية مع الزمن باعتباره مجرد تقويم يتبدل، بل كفرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات وتكريس اختيارات استراتيجية، في مقدمتها الرهان على الجهوية الإعلامية بوصفها مدخلًا لإعلام القرب، ورافعة لممارسة صحفية أكثر تأثيرًا ومصداقية.
جهة فاس مكناس، بتاريخها السياسي، وزنها الثقافي، وحساسيتها الاجتماعية، ليست مجرد مجال ترابي عادي، بل فضاء نابض بالأحداث، غني بالقصص، ومفتوح على تحولات كبرى، وهو ما يجعل الحضور الإعلامي القوي فيها ضرورة مهنية وليس ترفًا تحريريًا. ومن هذا المنطلق، فإن فتح مكتب جهوي لـلمغرب360 بالجهة، المرتقب خلال هذه السنة، ليس خطوة تنظيمية فقط، بل إعلان واضح عن طموح مشروع إعلامي يريد أن يكون شاهدًا، فاعلًا، ومواكبًا لكل المحطات التي ستشهدها الجهة عمومًا، ومدينة فاس على وجه الخصوص.
إن الرهان اليوم لم يعد في نقل الخبر فقط، بل في فهمه، تفكيكه، وربطه بسياقه المحلي والوطني. وهذا ما تسعى المغرب360 إلى تكريسه من خلال صحافة جهوية مسؤولة، قريبة من المواطن، منفتحة على الفاعلين، ومنتصرة لقضايا التنمية، الحكامة، والعدالة المجالية، بعيدًا عن منطق المناسباتية أو السقوط في الإثارة السهلة.
وفي خضم الوضع الصعب الذي تعيشه “مهنة المتاعب”، حيث تتقاطع الإكراهات الاقتصادية مع تحديات المصداقية والتحول الرقمي، يصبح السؤال الجوهري: أي صحافة جهوية نريد؟
نريد صحافة لا تكتفي بإعادة إنتاج البلاغات، ولا تلهث خلف “الترند”، بل تمتلك الجرأة على طرح الأسئلة الحقيقية، والقدرة على الإنصات لنبض الشارع، والالتزام بأخلاقيات المهنة رغم كل الضغوط.
الصحافة الجهوية التي نطمح إليها هي صحافة حضور ميداني، تحقيقات معمقة، أعمدة رأي مسؤولة، ومساحات للنقاش العمومي الجاد. صحافة تؤمن بأن فاس ليست هامشًا، وأن الجهة ليست خبرًا عابرًا، بل قلبًا نابضًا يستحق المتابعة اليومية والاهتمام المستمر.
المغرب360، وهي تدخل هذا العام الجديد، تضع نصب أعينها أن تكون رقمًا صعبًا في المعادلة الإعلامية الجهوية، وأن تسهم في إعادة الاعتبار للصحافة الإلكترونية الجادة، القادرة على الجمع بين السرعة والعمق، وبين المهنية والالتزام بقضايا الوطن والمواطن.
إنها مرحلة جديدة، بطموحات أكبر، ومسؤولية أثقل، لكن بالإرادة التحريرية الواضحة، وبالرهان على الصحفي الجهوي كفاعل أساسي، يمكن للإعلام أن يستعيد دوره الطبيعي: سلطة اقتراح، ومرآة مجتمع، وشاهدًا لا يغيب عن اللحظة.

