اقليم مولاي يعقوب : محمد غفغوف
بعد البحث والتدقيق، يتضح أن الجهة المسؤولة مباشرة عن صيانة وإعادة تهيئة الطريق الرابطة بين جماعة عين الشقف ومدينة فاس عبر غابة عين الشقف هي وزارة التجهيز والماء. غير أن هذا التحديد القانوني لا يعفي باقي الفاعلين المنتخبين من واجبهم السياسي والأخلاقي في الترافع والدفاع عن مصالح الساكنة، وهو ما لم يقع إلى اليوم.
نحن أمام طريق لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات، لكنها تحولت إلى خطر يومي بسبب الحفر العميقة، وتآكل الإسفلت، وغياب أدنى شروط السلامة، في وقت تستعمله يوميًا المئات من السيارات. هذا الوضع لا يمكن اعتباره خللًا تقنيًا عابرًا، بل هو إهمال مكشوف يهدد الأرواح ويضرب في عمق الحق في التنقل الآمن.

وإذا كانت وزارة التجهيز تتحمل المسؤولية المباشرة، فإن نواب الإقليم في البرلمان يتحملون مسؤولية أكبر في الصمت المريب الذي يحيط بهذا الملف. فمنذ انتخابهم، لم يسجل الرأي العام المحلي أي سؤال كتابي أو شفوي حول هذه الطريق، ولا أي مبادرة ضغط أو متابعة، وكأن عين الشقف خارج خريطة الاهتمام الوطني. هذا الغياب لا يمكن تبريره، لأنه في الأنظمة الديمقراطية وظيفة النائب ليست التقاط الصور في الحملات الانتخابية، بل الدفاع عن قضايا الناس داخل المؤسسات.
كما أن مجلس جهة فاس مكناس والمجلس الإقليمي لا يمكنهما الاختباء خلف الاختصاصات، لأن دورهما هو التنسيق، البرمجة، والترافع من أجل مشاريع البنية التحتية الحيوية، وليس الاكتفاء بدور المتفرج بينما تتآكل الطرق وتتعرض الأرواح للخطر.
الساكنة اليوم لا تطلب امتيازات، بل تطلب حقًا بسيطًا: طريق آمنة، مهيأة، تحفظ حياتها وكرامتها. ثلاث كيلومترات من الإسفلت تحولت إلى رمز لفشل التواصل بين المواطن والمؤسسات، ولن يعيد الثقة إلا تدخل عاجل، ببرنامج واضح، وآجال معلنة، ومحاسبة سياسية لكل من قصّر أو صمت.
استمرار هذا الوضع هو استخفاف بحياة الناس، وتأجيل الإصلاح هو مشاركة في المسؤولية، والصمت لم يعد خيارًا مقبولًا.

