القسم الرياضي : الدارالبيضاء
في ليلة كروية حبست الأنفاس داخل أسوار مركب محمد الخامس، خطّ أولمبيك آسفي واحدة من أبرز مفاجآت الموسم، بعدما انتزع بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية من أنياب الوداد الرياضي، فارضاً عليه تعادلاً مثيراً (2-2) بطعم الانتصار، ومُجهضاً أحلام جماهيره في معقلها التاريخي.
المباراة لم تكن عادية منذ صافرتها الأولى، إذ دخلها الوداد بنية فرض السيطرة المبكرة، غير أن التنظيم الدفاعي الصارم لأولمبيك آسفي وهدوء لاعبيه في التعامل مع الضغط ساهما في امتصاص الاندفاع الأحمر. ومع مرور الدقائق، بدأ الفريق المسفيوي يكشف عن أنيابه تدريجياً، مُعلناً أن حضوره لم يكن من أجل الاكتفاء بدور الضيف.
المنعطف الحقيقي جاء في الدقيقة 24، حين وجد الوداد نفسه في وضعية معقدة بعد طرد حارسه، وهو ما بعثر أوراقه ومنح أفضلية نفسية وتكتيكية لأبناء آسفي. استغل “القرش المسفيوي” هذا المعطى بذكاء، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف التقدم عبر ركلة جزاء، مؤكداً شخصيته القوية في المواعيد الكبرى.

ورغم النقص العددي، لم يستسلم الوداد، بل أبان عن ردة فعل قوية تُجسد تاريخه القاري، حيث كثف ضغطه ونجح في العودة في النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، ليعيد الأمل إلى جماهيره ويُشعل أجواء المباراة من جديد.
في الشوط الثاني، ارتفع الإيقاع أكثر، وتحولت المباراة إلى صراع مفتوح بين الطموح المسفيوي والإصرار الودادي. الوداد اندفع بكل ثقله بحثاً عن هدف التأهل، بينما اعتمد أولمبيك آسفي على مرتدات ذكية كادت أن تكون قاتلة في أكثر من مناسبة. وبين شدّ وجذب، ظل الترقب سيد الموقف، إلى أن جاءت الدقائق الأخيرة التي حملت الفصل الحاسم.
وقبل صافرة النهاية بقليل، وجه أولمبيك آسفي الضربة القاضية بتسجيل الهدف الثاني، مُعلناً اقترابه من إنجاز تاريخي، قبل أن يُعيد الوداد الأمل بهدف رائع من كرة ثابتة في الأنفاس الأخيرة. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتغيير المصير، حيث حافظ الفريق المسفيوي على توازنه حتى النهاية، مُوقعاً على تأهل مستحق بطعم المفاجأة الكبرى.
هذا الإقصاء شكل صدمة قوية للوداد وجماهيره، خاصة أنه جاء على أرضه وأمام أنصاره، ليُفتح باب التساؤلات حول اختياراته التقنية وتدبيره للمباراة في لحظاتها الحاسمة. في المقابل، أكد أولمبيك آسفي أنه فريق لا يُستهان به، وأنه قادر على قلب الموازين حين تتوفر الإرادة والانضباط.
وبهذا الإنجاز، يضرب أولمبيك آسفي موعداً نارياً في نصف النهائي مع اتحاد العاصمة، في مواجهة مغاربية واعدة تعد بالكثير من الإثارة، بينما يطوي الوداد صفحة قارية مؤلمة، عنوانها العريض: مفاجأة من العيار الثقيل أجهضت الحلم في “دونور”.

