فاس : محمد غفغوف
في مشهد سياسي يعكس مبكرًا ملامح الاستحقاقات التشريعية المقبلة، احتضنت مدينة مكناس نهاية الأسبوع المنصرم، لقاءً حزبيًا لحزب الأصالة والمعاصرة، خُصص للإعلان الرسمي عن مرشحي الحزب بجهة فاس مكناس، بحضور وازن لقيادات وطنية يتقدمهم المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، وسمير كودار، رئيس قطب التنظيم، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمنتخبين ومناضلي الحزب بالجهة.
اللقاء لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل حمل رسائل سياسية واضحة تؤكد أن “الجرار” يستعد مبكرًا لمعركة انتخابية ستكون من أقوى المواجهات السياسية بجهة فاس مكناس، خصوصًا في الدوائر التي تعرف تقليديًا تنافسًا حادًا بين الأحزاب الكبرى.

وبشكل رسمي، تم الحسم في عدد من الأسماء التي ستقود المعركة الانتخابية المقبلة، حيث تمت تزكية عزيز اللبار مرشحًا للحزب بدائرة فاس الجنوبية، فيما تم اختيار محسن الأزمي الحسني لتمثيله بدائرة فاس الشمالية، وهي الدائرة التي تعتبر من أكثر الدوائر سخونة وتعقيدًا سياسيًا وانتخابيًا. كما تم تزكية حسن بلمقدم على رأس لائحة دائرة إقليم مولاي يعقوب، وإدريس الشبشابي وكيلاً للائحة رمز الجرار بإقليم صفرو.
غير أن الاسم الذي استأثر باهتمام المتابعين والفاعلين السياسيين، دون منازع، هو محسن الأزمي الحسني، المرشح الجديد بفاس الشمالية، والذي يُنظر إليه اليوم كأحد الأسماء القادرة على إحداث الفارق داخل دائرة طالما كانت مسرحًا لصراعات انتخابية قوية وحسابات معقدة.

الأزمي لا يدخل هذا السباق من باب الصدفة أو التزكية الشكلية، بل من موقع رجل الميدان، وصاحب الحضور الهادئ والفاعل، والوجه الذي راكم صورة نظيفة وسط الساحة السياسية، بعيدًا عن ضجيج الاستعراض الانتخابي الفارغ. كثيرون يرون فيه نموذجًا مختلفًا عن بعض الأسماء التي سبق أن حملت لون الحزب دون أن تحقق الأثر السياسي أو الانتخابي المنتظر.
ما يميز الأزمي أيضًا، هو قدرته الكبيرة على التواصل المباشر مع المواطنين، وانفتاحه على مختلف الشرائح الاجتماعية، إلى جانب حضوره المستمر داخل النسيج المحلي، وهو ما يمنحه أفضلية حقيقية في دائرة لا تحسمها فقط الآلة الانتخابية، بل تحسمها كذلك الثقة والصورة والانطباع العام.
فاس الشمالية، التي ستعرف دون شك تنافسًا قويًا بين الأحزاب التقليدية، تبدو اليوم مفتوحة على جميع الاحتمالات، لكن المؤكد أن دخول الأزمي على الخط سيغير الكثير من المعادلات، وقد يجعل من هذه الدائرة واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات المقبلة.
السياسة لا تُقاس فقط بالأسماء الكبيرة، بل أحيانًا بالوجوه التي تعرف كيف تشتغل بصمت، وكيف تبني الثقة قبل الأصوات، ومحسن الأزمي الحسني يبدو من هذا الصنف الذي قد يصنع الحدث بهدوء… ويقلب الطاولة في الوقت المناسب.
وللحديث بقية… لأن ما يجري في فاس الشمالية يستحق قراءة أعمق، ومراسلات قادمة أكثر تفصيلاً.

