فاس : محمد غفغوف
تستعد مقاطعة أكدال بمدينة فاس لاحتضان فعاليات “ملتقى ربيع أكدال 2026”، في تظاهرة ثقافية وتنموية متعددة الأبعاد تحمل هذه السنة شعار: “أكدال… نبض الحاضر بروح فاس العتيقة”، في مبادرة تروم إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية والهوية الحضارية للمدينة، وفتح آفاق جديدة للتفاعل بين الثقافة والتنمية والمجال والإنسان.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق دينامية محلية متواصلة تسعى إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية المجالية، ومنصة لتعزيز الوعي الجماعي بقيمة التراث المادي واللامادي الذي تزخر به العاصمة العلمية للمملكة، عبر برنامج متنوع يمزج بين التكوين والمعرفة والفن والبيئة والرياضة والاحتفاء بالموروث الشعبي الفاسي.
ويتضمن برنامج الملتقى جلسة افتتاحية رسمية تتخللها لحظة تكريم لبعض الموظفين المتقاعدين التابعين لمقاطعة أكدال، في التفاتة إنسانية تروم الاعتراف بعطاءات أطر ساهمت في خدمة الشأن المحلي، إلى جانب عرض حي لتقديم “ماء الزهر”، باعتباره أحد الرموز الثقافية المتجذرة في الذاكرة الفاسية، وما يحمله من دلالات حضارية تعكس عمق التقاليد المحلية وأناقة الموروث الاجتماعي للمدينة.
كما يحتضن الملتقى دورة تكوينية متخصصة حول “رقمنة التراث الثقافي”، تركز على آليات حفظ الذاكرة الجماعية وتثمين الأرشيف المحلي باستعمال الوسائط الرقمية الحديثة، في إطار رؤية تستحضر التحولات الرقمية المتسارعة وأهمية توظيف التكنولوجيا في حماية الموروث الثقافي من الاندثار.
وفي نفس المنحى، تنظم ندوة علمية تناقش إشكالات التحول الرقمي وعلاقته بصون التراث الثقافي بمدينة فاس، من خلال مقاربات أكاديمية ومداخلات فكرية تستشرف التحديات والرهانات المستقبلية المرتبطة بحماية الهوية الثقافية في العصر الرقمي.

ولم يغفل المنظمون البعد البيئي ضمن فلسفة الملتقى، حيث تمت برمجة زيارات ميدانية لبعض الحدائق والفضاءات الخضراء التابعة لتراب المقاطعة، بهدف ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتعزيز الوعي بأهمية المجال الأخضر داخل النسيج الحضري، باعتباره مكونا أساسيا لجودة العيش والتوازن المجالي.
وعلى المستوى الفني والتراثي، يشهد الملتقى تنظيم عروض فلكلورية واحتفالية متنوعة بشوارع وفضاءات المقاطعة، في محاولة لإعادة الاعتبار للفضاء العمومي كحاضنة للفرجة الجماعية والتلاقي الثقافي، فضلا عن برمجة أنشطة رياضية بشراكة مع مؤسسات جامعية ورياضية، بما يعكس انفتاح الملتقى على مختلف التعبيرات المجتمعية.
وسيختتم هذا الموعد الثقافي بحفل فني احتفالي كبير، يجسد روح الملتقى القائمة على المصالحة بين الأصالة والتجديد، وبين الذاكرة والتطلعات المستقبلية، في أفق ترسيخ نموذج ثقافي محلي يجعل من الثقافة أداة للإشعاع الحضاري والتنمية المستدامة.
وفي تصريح خص به المغرب360، أكد رئيس مجلس مقاطعة أكدال، الحاج محمد السليماني الحوتي، أن “ملتقى ربيع أكدال ليس مجرد نشاط ظرفي، بل مشروع ثقافي مجتمعي يروم إعادة وصل الأجيال بذاكرة المدينة، وترسيخ الوعي بأهمية الثقافة في بناء الإنسان والمجال”، مضيفا أن “المقاطعة تراهن من خلال هذه المبادرة على خلق دينامية ثقافية وفنية وبيئية مستدامة، تعكس غنى فاس الحضاري وتفتح المجال أمام إشراك مختلف الفاعلين في صياغة نموذج تنموي محلي منفتح ومتوازن”.
وأضاف السليماني، أن شعار الدورة “أكدال… نبض الحاضر بروح فاس العتيقة” يعكس رؤية تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تنفصل عن الذاكرة والهوية، وأن الحفاظ على التراث ليس ترفا ثقافيا، بل مسؤولية جماعية واستثمار في المستقبل.

