الرباط : المغرب360
وسط مشهد سياسي مثقل بالشعارات، يختار الدكتور خالد البقالي أن يجعل الفعل الهادئ والرؤية الواضحة عنوانًا لمرحلة جديدة.… شعارها البناء المتدرج، والإعداد العميق لمرحلة سياسية يعتبرها كثيرون مفصلية في تاريخ المغرب السياسي الحديث.
وبعيدًا عن الاستعراض الإعلامي والصراعات المصطنعة، يقود الأمين العام للحزب الديمقراطي الوطني ورشًا تنظيمياً وسياسياً واسعًا استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: إعادة الثقة في العمل الحزبي، وفتح المجال أمام جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها رسالة ومسؤولية، لا مجرد وسيلة للتموقع أو البحث عن الامتيازات.
الأبرز في الدينامية التي يقودها خالد البقالي ليس فقط الحضور التنظيمي المتنامي للحزب بعدد من الجهات والأقاليم، بل أيضًا الرهان الحقيقي على النخب الشابة والكفاءات المغربية النظيفة التي ظلت لسنوات بعيدة عن
المشهد السياسي بسبب الإحباط وهيمنة الوجوه المستهلكة.
اليوم، تبدو الصورة مختلفة، مع بروز إرادة قوية لتجديد النخب، وإعطاء الفرصة لأطر أكاديمية، وفعاليات اقتصادية، وطاقات جمعوية، وشخصيات مهنية تحظى بالاحترام داخل محيطها.

وفي هذا الإطار، شهدت المرحلة الأخيرة تزكية مجموعة من الأطر والكفاءات المغربية الشابة بعدد من المدن والأقاليم المغربية، في تحرك يعكس توجهًا واضحًا نحو ضخ دماء جديدة داخل الحزب، والاعتماد على الكفاءة والنزاهة والقرب من المواطنين كمعايير أساسية في اختيار الوجوه المقبلة.
ولم يقتصر هذا التوجه على الداخل فقط، بل امتد أيضًا إلى أبناء الوطن المقيمين بالخارج، الذين قرر عدد منهم الانخراط في المشروع السياسي للحزب الديمقراطي الوطني، إيمانًا منهم بضرورة المساهمة في بناء مغرب المؤسسات والكفاءات، ونقل خبراتهم وتجاربهم الدولية لخدمة قضايا الوطن. وهي رسالة قوية تؤكد أن مغاربة العالم ليسوا مجرد امتداد جغرافي، بل قوة اقتراحية ووطنية قادرة على الإسهام في صناعة المستقبل.
إن ما يجري داخل الحزب الديمقراطي الوطني اليوم ليس مجرد تحضير انتخابي عابر، بل محاولة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين السياسة والمجتمع، عبر مشروع يقوم على الإنصات، وتأهيل النخب، وإعادة الاعتبار لقيم الجدية والالتزام والعمل الميداني.
خالد البقالي لا يراهن على الإثارة العابرة، ولا على صناعة الزعامات الوهمية، بل يشتغل بمنطق رجل الدولة الذي يدرك أن بناء الأحزاب القوية يحتاج إلى الصبر، والرؤية، والإيمان بأن الوطن أكبر من الحسابات الضيقة.
وحين تكون الفكرة أكبر من الأشخاص، وحين يصبح الوطن فوق المصالح، تتحول السياسة من صراع على المواقع إلى مشروع لبناء المستقبل.

