القسم الرياضي : محمد غفغوف
في واحدة من أكثر التصريحات وضوحًا وصراحة منذ انطلاق تجربة التسيير الجديدة داخل الشركة الرياضية لنادي المغرب الفاسي، أكد رئيسها عمر بنيس أن المكتب الحالي ورث وضعية صعبة وإرثًا سلبيًا وكارثيًا على مختلف المستويات، وهو ما فرض اعتماد مقاربة واقعية تقوم أولًا على تصفية التراكمات والاختلالات، قبل الانتقال إلى بناء نموذج احترافي متكامل للنادي.
وحسب التصور المعلن، فإن المرحلة القريبة ترتكز على معالجة الديون وإرساء أسس منظومة جديدة قائمة على الحكامة والشفافية، تشمل الجوانب القانونية والرياضية والتسويقية والتواصلية والتكوينية. أما على المدى المتوسط، فالهدف يتمثل في بناء فريق تنافسي، محصن إداريًا وماليًا، وقادر على التتويج بالألقاب، مع تحديد أفق سنة 2030 كموعد مستهدف للمنافسة على لقب البطولة الوطنية والفوز بها.
غير أن المعطيات الميدانية والتطورات الرياضية التي يعيشها الفريق خلال الفترة الحالية أفرزت واقعًا لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعه، بعدما وجد المغرب الفاسي نفسه طرفًا في سباق التنافس على أحد الألقاب والمراكز المؤهلة للمشاركة القارية، وهو معطى إيجابي ومبعث فخر لكل مكونات النادي وجماهيره.
وتزداد قيمة هذه النتائج عندما تتحقق في مرحلة ما يزال فيها النادي منشغلًا بأوراش استراتيجية كبرى، من بينها بناء الأكاديمية، واستكمال إعادة تهيئة ملعب الحسن الثاني، وإرساء مساطر تدبير حديثة تستجيب لمتطلبات الاحتراف والحكامة الجيدة.
وسيكون المغرب الفاسي محظوظًا إذا ما تمكن من اختصار جزء من المدة الزمنية التي حددها مشروعه الاستراتيجي، وساهمت النتائج الرياضية الإيجابية في توفير مناخ هادئ ومستقر يسمح بتنزيل هذا المشروع بأريحية أكبر وتسريع وتيرة الإنجاز.
هذا الكلام لا يهدف إلى كبح طموح الجماهير الماصوية المشروعة في رؤية فريقها ينافس على لقب البطولة، فذلك حق طبيعي لكل محب للنادي، حتى وإن كانت العاطفة أحيانًا تسبق حسابات الواقع. لكنه دعوة إلى استحضار المعطيات الموضوعية، والتذكير بأن ما يتحقق اليوم هو ثمرة بداية مسار بناء طويل، وأن نجاح المشروع يتطلب الصبر بقدر ما يتطلب الطموح.
فالأندية الكبيرة لا تُبنى فقط بالنتائج، بل تُبنى أيضًا بالمؤسسات القوية، والتخطيط السليم، والاستقرار الإداري والمالي. وإذا نجح المغرب الفاسي في الجمع بين هذه العناصر وبين النتائج الإيجابية الحالية، فإن المستقبل قد يكون أقرب وأجمل مما كان متوقعًا.

